- السيدات والسادة أعضاء الأمانة الوطنية، - السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني، - السيدة والسادة منسقي ولايات الجنوب، - السيدات والسادة أعضاء البرلمان بغرفتيه، - السيدات والسادة المنتخبون المحليون على مستوى البلديات والولايات، المحترمون ؛ السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. في مدينة حاسي مسعود ارتأينا تنظيم لقاءنا اليوم مع منتخبينا المحليين. … ولم يكن اختيار المدينة اختيارًا جزافيًا أو هو كان على سبيل الصدفة، فحاسي مسعود بموقعها الجغرافي ومكانتها كقطب اقتصادي بارز وبِتَوَفُّرِ مقومات العمل لديها هي التي أهلتها لاستقبال هذا الجمع النوعي الهام من منتخبي التجمع الوطني الديمقراطي المحليين لجنوب البلاد… l الاجتماع يشكل بالنسبة لنا في الحزب فرصة ثمينة تمكننا من اللقاء مع منتخبي حزبنا المحليين والتحادث وإياهم في أمور تخص إطار عملهم ضمن البلديات أو الولايات التي انتخبوا فيها، وأخرى تتعلق بشؤون الحزب وطنيًا ومحليًا وفي هذه الفترة تحديدًا. l فترة تعرف فيها البلاد تحديات كثيرة وتحولات هامة وفيها يعرف حزبنا ديناميكية تنظيمية واضحة… l لكن قبل هذا وذلك، اسمحوا لي سيداتي سادتي أن أتوجه بالتحية والتقدير لسكان هذه المدينة المضيافة وإلى مناضلينا في ولاية ورقلة لما أحاطوني به من كرم وحسن ضيافة، والتحية موصولة إلى منتخبينا المحليين المتواجدين معنا من غرداية، من الواد، من إليزي، من الأغواط والجلفة… l لقاؤنا في ولاية ورقلة يرمي (مثل ذلك الذي عقدناه بمدينة قسنطينة) أقول يرمي إلى ربط الصلة مع قاعدتنا النضالية ومع منتخبينا على مستوى البلديات والولايات. l واليوم إذ نلتقي بمنتخبينا في هذه الولايات… فإننا نلتقي وإياهم لكي نضعهم في الصورة على حقيقة توجهاتنا ونفيدهم علمًا بمعطيات خاصة بحزبنا وبالحركية التي يعرفها في إطار إعادة تنظيم هياكله القاعدية، ونتقاسم وإياهم الرأي حول بعض ما يجري في بلادنا وما تعرفه الساحة السياسية وما يواجه وطننا من تحديات… l وأنتم أبناء الجهة تعرفون جيدًا طبيعة هذه التحديات وما تشكله من مخاطر على جنوبنا الكبير بل على بلادنا ككل… l وإنها لفرصة غالية أعتز بها وأنا أزور مدينة حاسي مسعود وأكون في ضيافة سكانها… l فشكرًا لكل من وَفَّرَ شروط اللقاء وأحاطنا بحرارة الاستقبال… أيتها السيدات، أيها السادة، يولي التجمع الوطني الديمقراطي كما تعلمون منتخبيه أهمية خاصة وهو يعتبرهم همزة الوصل التي تربطه مع الشرائح الشعبية الواسعة، إذ بهم يترجم برنامجه الحزبي وبرنامج السيد رئيس الجمهورية، وبهم يؤكد للجميع أنه حزب جاء برجال ونساء في الميدان هم قادرون على خدمة المواطن وتحقيق الرفاه للشعب، وبهم يحقق أهداف التنمية المكرسة في برنامج السيد رئيس الجمهورية المعد للسنوات الخمس القادمة، وبهم يجسد في الميدان الممارسة الديمقراطية، ويعطي الخصوصية الجزائرية في مجال هذه الممارسة… لهذه الاعتبارات وغيرها يولي حزبنا المنتخبين المحليين عنايته الخاصة هذه… اقتناعًا منه أن مهمة الحزب لا تقتصر على ترشيح المنتخب وتحقيق النتيجة الإيجابية له، وإنما هو يحرص دائمًا على مرافقة هذا المنتخب أثناء تأديته مهمته… أيتها السيدات، أيها السادة، نحن نعلم أن منتخبينا على مستوى الجماعات المحلية وَاعُون برسالتهم ومُؤْمِنون بجدية الدور المناط بهم ولديهم الاستعداد التَّام للقيام بهذا الدور وتأدية هذه المهمة. l لكننا نعلم أيضًا أن مهمة المنتخب ليست باليسيرة. فهو يحتاج الدعم من قبل المواطن ويحتاج إلى دعم الحزب الذي رشحه ويحتاج أيضا إلى تفهم ودعم السلطات الوصية حتى يوفق في تأدية رسالته… كما أن المهمة التي يتولاها المنتخب المحلي تفرض عليه إلى جانب ذلك التعاون مع المنتخبين الآخرين وهو في حاجة أيضا إلى خبرة الغير ليستفيد منها… لهذه الأسباب ارتأينا، سيداتي سادتي، في الأمانة الوطنية تنظيم مثل هذه الملتقيات وعلى مستوى مختلف جهات الوطن، وسوف نطلب من المنسقين الولائيين مستقبلاً تنظيم ملتقيات شبيهة على مستوى ولاياتهم حتى يتسنى لجميع منتخبينا التعاون على تذليل المشاكل التي تعترضهم أثناء تأدية مهامهم… أيتها السيدات، أيها السادة، إننا نعرف أن الهيئات المنتخبة محليًا كثيرًا ما تواجهها مشاكل إما نتيجة غموض النصوص القانونية السارية المفعول أو انعدامها أو هي تأتي نتيجة قلة الانسجام بين أفراد الفريق الساهر على تسيير الشأن المحلي قد يصل درجة الانسداد… وحول هذه المشاكل وغيرها فإننا ندعو دائمًا إلى الحوار والاقتراب قدر الإمكان من مضمون النصوص القانونية كقاعدة ومرجع، واعتماد المرونة في معالجة المشاكل واللجوء إلى التحكيم إذا دعت الضرورة… إن ما هو مطلوب من منتخبينا هو أن يقتربوا أكثر من المواطن وأن يستمعوا إليه وأن يعملوا على التكفل بانشغالاته ويلبوا المعقول منها. الذي نوصي به منتخبينا هو أن يكونوا إيجابيين في التعامل مع الغير، وأن يَسْعُوا إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المشاركة في تسيير الشأن المحلي… l لكن القيام بهذا الدور يجب ألاّ يكون على حساب المصلحة العامة للمواطن أو على حساب مصلحة المرفق العام أو على حساب مصلحة حزبنا… نحن نعلم في إطار التنمية في ولايتكم وفي ولايات عديدة أخرى تعرف مصاعب عدة في مجال تقدم تنفيذ المشاريع… وإننا لنتأسف لهذا الوضع وندعو إلى ضرورة إيلائه العناية المطلوبة، لكننا أيضًا نطلب من السلطات الوصية أن تعمل على إزالة العراقيل المتمثلة في بطء معالجة الملفات (الذي كثيرًا ما يقع)… وندعو هذه السلطات لأن تعمل على تزويد الجماعات المحلية بالتأطير البشري الكفء المطلوب وأن تحرص على توفير الظروف المادية الضرورية لتحفيز واستقطاب الإطارات المقتدرة على العمل في الأماكن البعيدة أو الصعبة. ما ندعو له أيضا هو التسيير الشفاف للشأن المحلي… أخواتي إخواني، ليست غايتي هنا تقديم محاضرة حول ما هو مكرس في قوانين الجمهورية والمتعلق بالجماعات المحلية وإنما غايتي هي تذكير منتخبينا المحليين بضرورة بذل كل ما يمكن بذله من جهد لإنجاح مهمتهم وليكونوا القاطرة التي تدفع بعربات قطار التنمية إلى الأمام… l إن الأمر الذي نقوله أيضا هو أن الحزب سوف يكون دائمًا إلى جانب منتخبيه وسوف يساند كل من ينشط ويعمل في إطار القانون لصالح جماعته المحلية. والحزب تأكيدًا سيعمل في نهاية كل عهدة انتخابية على تقييم نشاطات منتخبيه فيكافئ كل من أدى الأمانة بأمانة ويطلب الحساب لكل من قصر في تأديتها… وثقتنا فيكم أخواتي إخواني كبيرة في أن تكونوا ممن يُقيَّم إيجابيًا وممن يحضون بثقة الحزب وثقة المواطن… أيتها السيدات، أيها السادة، بالنسبة للجانب المتعلق بالتنمية المحلية فإن ما يمكنني قوله أن الميزانيات الخاصة بالتنمية المحلية في الجنوب ستكون هامة وهي تُعطي الإمكانية للمنتخبين المحليين من أن يحققوا الوعود التي لأجلها انتخبهم الشعب. أيتها السيدات، أيها السادة، الأمر الذي يجب التأكيد عليه هو أن الدولة قد خصصت لمناطق الجنوب إعتمادات مالية معتبرة في مخطط عمل الحكومة المنبثق عن خطة السيد رئيس الجمهورية وفي ميزانية هذا العام، وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار الأرقام المقترحة لهذه السنة، وإذا أخذنا بالحسبان مختلف المخططات المعدة للولايات الجنوبية سواء تلك المتعلقة ببرنامج الجنوب أو تلك المتعلقة بالهضاب العليا، فإننا نقول لو أن البرامج المختلفة نُفِّذت كما هي مرسومة فإن من شأنها أن تفي بالغرض… لكن الإشكال يكمن عادة في عدم تنفيذ العديد من البرامج المسجلة لصالحها… وهنا يبرز الإشكال ويبرز دوركم سيداتي سادتي ممثلي الجماعات المحلية في تدارك التأخر في تنفيذ المشاريع المبرمجة… l والإشكال الآخر يكمن في مشاكل البيروقراطية والتأخر في معالجة الملفات كما أسلفنا الذكر… لهذا فإننا ننتهز السانحة لكي نطالب السلطات الوصية التكفل بهذه الجوانب. وفي كل هذا فإننا في الخلاصة نقول أن المسؤولية بالواقع هي مسؤولية موزعة بين أكثر من جهة، حينًا تكون الجماعات المحلية وحينًا تكون الجهة الوصية على مستوى الولاية وحينًا آخر يكون سببها الجهة الوصية على المستوى المركزي… l فالمسؤولية إذن هي متقاسمة ولا يمكن تحميلها لطرف بعينه على حساب الأطراف الأخرى… لهذا، ليس من العدل تحميل المنتخبين المحليين وحدهم هذه المسؤولية… ولهذا يبقى على كافة الأطراف التنسيق والتعاون لإزالة هذه العوائق… l المنتخبون الوطنيون (على مستوى البرلمان) في هذا الباب مطالبون هم الآخرون بالعمل على مساعدة المنتخبين المحليين لتحريك الملفات على المستوى الوطني وحتى المحلي. وفي هذا الإطار وعندما يكون الأمر متعلقًا بمصلحة المواطن في الولاية فإن الانتماء الحزبي يجب أن يتراجع لصالح المواطن ولصالح الجماعة. أيتها الأخوات، أيها الإخوة، لقاؤنا اليوم يأتى في ظل ظروف وطنية وحزبية خاصة. فنحن نجتمع بعد تجاوز حزبنا لأوضاعه الصعبة ودخوله في مرحلة العمل الحزبي النظامي المسطر، إذ شَرَعْنا في تنظيم أمور البيت بروح وتصور جديدين وإننا الآن نريد أن نكون حقًا حزبًا فاعلاً في الساحة، حزبٌ يُحسب معه في كل موعد وفي كل مناسبة سياسية هامة… l الأمر الذي نريد تكرار قوله بالمناسبة هو أن التجمع الوطني الديمقراطي قد أتى لتأدية رسالة وبلوغ غاية، وغايته هي دائمًا خدمة الجزائر والارتقاء بها إلى المكانة التي يطمح لها أبناء الجزائر كافة. l كحزب، أخواتي إخواني، جئنا لكي نساهم مع غيرنا في تحقيق الأمن والاستقرار والمصالحة الوطنية إلى جانب كافة المخلصين في هذا الوطن. l وجئنا لكي ندعم عجلة التنمية ونحقق الرفاه للشعب والعيش الكريم للأمة… l جئنا لكي ننجح سياسة التوازن في التنمية المعتمدة ما بين مختلف مناطق البلاد ونعمل للدفع بالأمور نحو الأحسن. l نحن حزب يُريد أن يعمل مع كافة القوى التي نلتقي وإياها حول دعم برنامج السيد رئيس الجمهورية ونشترك وإياها في فهم كيفية تحقيق أهداف المصالحة الوطنية وأيضا في اجتثاث آثار الإرهاب المقيت. l نحن نعمل مع كل من يعمل على تعزيز لحمة الشعب وتقوية تضامنه وتعزيز وحدته… أيتها الأخوات، أيها الإخوة، نلتقي اليوم لنتحدث عن تجربة منتخبينا المحليين ولكننا نلتقي أيضا لنتحدث وإياهم عن انطلاق حملة إعادة تنظيم حزبنا قاعديًا وانفتاحه أمام الطاقات الجديدة المقتدرة والنظيفة الراغبة في تعزيز صفوفه لخدمة الجزائر… l حزبنا في هذه المرحلة وعلى المستوى التنظيمي يعمل على فتح باب الانخراط، والعمل بالوقت ذاته على إعادة تنظيم الهياكل القاعدية له، من خلال انتخاب مكاتبه البلدية والولائية ليؤسس بذلك لقواعد عمل واضحة في الممارسة الديمقراطية… قواعد مبنية على خلاصات مستمدة من تجاربه السابقة ومترجمة لمضمون اللوائح الصادرة عن مؤسساته الشرعية… أيتها السيدات، أيها السادة، خلال الأسابيع الماضية ووفق خطة محددة ومدروسة تولى أعضاء الأمانة الوطنية وأعضاء من المجلس الوطني عملية الإشراف على تنصيب الهيئات البلدية والولائية… ما يمكن قوله عن هذه العملية هو أنها جرت في ظروف حسنة، بل أقول، أن عملية الانخراط في صفوف الحزب تسير سيرًا جيدًا، وهي تلقى تجاوبًا بل أقول نجاحًا واضحًا وفي كافة ولايات الوطن… ويمكن القول اليوم أننا على وشك الانتهاء من تنصيب هيئات المجالس الولائية لكن عملية الانخراط في صفوف الحزب تبقى بالطبع مفتوحة… أيتها الأخوات، أيها الإخوة، بعد الخطوات التنظيمية التي خطوناها يبقى علينا الآن العمل لتحضير الدورة الثالثة للمجلس الوطني المزمع عقده مع بداية السنة القادمة ونحن بصدد تقديم حصيلة الجهد الذي قمنا به خلال الفترة، ونعمل للإعداد للبرنامج والتوجهات المستقبلية للأشهر الست القادمة. أيتها الأخوات، أيها الإخوة، تعرف الجزائر بفضل سياسة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة تحولاً كبيرًا واستقرارًا يشهد به الخصوم قبل الأصدقاء… وتنمية مطردة وشاملة في كافة المجالات… تنمية وجدت ترجمتها في التحسن الواضح في مستوى عيش المواطن وفي تقلص حجم البطالة وفي الزيادة الواضحة في المستوى التعليمي لأفراد الشعب، تحسن وجد تعبيره في بناء مئات آلاف السكنات، وفي فتح مئات المستوصفات والمستشفيات… وآلاف المؤسسات على مستوى التعليم الأساسي والجامعي، وفي توفير الماء الشروب للمواطنين وإيصال الكهرباء والغاز للبيوت وفي تطوير الفلاحة والصناعة وغيرها من مجالات التنمية… لقد تحقق كل ذلك بوتيرة تثير الإعجاب ولدرجة يمكن القول فيها أن الجزائر في العشريتين الأخيرتين قد تغيرت تغيرًا جذريًا… نقول أن هذا التحسن قد تحقق بفضل جهود التنمية لكنه تحقق أيضا بفضل سداد التوجه الذي اعتمده السيد رئيس الجمهورية وبسبب عودة الأمن والاستقرار للبلاد… وبفضل تكاتف ومساندة القوى الوطنية التي تعمل في الميدان… لكن الجزائر في هذا الظرف بالذات تعرف أيضا تحديات لا تزال تواجهها تحديات ناجمة عن مضاعفات الأوضاع الإقليمية المتأزمة القائمة في جوارنا القريب، مضاف لها إنعكاسات الأوضاع الاقتصادية الدولية غير المطمئنة بكل ما قد يترتب عنها من آثار سلبية لن ينجو منها أحد… وتأتي هذه التطورات متزامنة مع تراجع واضح في أسعار البترول في الأسواق العالمية تراجع لا نعرف متى سيتوقف وماذا سيترتب عنه من تداعيات. لهذا وبالنظر لكل ما سبق فإني أرى أن هذه الأوضاع تستوجب منا اعتماد سياسات عاجلة لمواجهتها وتجنيب البلاد الوقوع في المطبات التي قد تقع أثناء المسيرة، وهي أوضاع تتطلب مضاعفة جهد الجميع ويقظة الجميع قصد إفشال كافة المحاولات المغرضة الرامية إلى الإضرار بالمصالح العليا للبلاد أو المساس بوحدتها واستقرارها… … وهذا ما يدعوني إلى القول أن الجزائر في هذا الظرف بالذات تحتاج لأبنائها كافة أبنائها للدفاع عنها وهي تحتاج لهم من خلال العمل والدفاع عن المكاسب المحققة ومن خلال تحسيس المواطن بالمخاطر التي تتربصه للاستعداد لمواجهتها. وفي هذا المقام فإنكم أخواتي إخواني في التجمع الوطني الديمقراطي مطالبون بالتجند للدفاع عن هذه المكاسب في الميدان والتصدي لأولئك الذين بالماضي أبانوا عن عدم قدرتهم على تسيير الشأن العام وتقديم الحلول للمشاكل المطروحة… يأتوننا اليوم للتشكيك في الشرعية وفي الإنجازات المحققة وإعطاء الدروس في كيفية تسيير الحكم وتقديم التصورات حول مستقبل الجزائر. لهؤلاء نقول إن عملية تقديم الوعود عملية سهلة… أما ترجمة هذه الوعود إلى حقيقة ملموسة فهم الذين مارسوا السلطة يعرفونها… والشعب أيضا يعرفهم ويعرف ماذا حققوا للجزائر يومها… أيتها السيدات، أيها السادة، نحن اليوم في ولاية ورقلة وعلى مسافة قريبة من ولاية غرداية… وعندما نذكر إسم هذه المدينة لا يمكننا أن نذكره دون أن نُذَكِّر بالقول أن الاختلاف في وجهات النظر يُعد أمرًا عاديًا وهو يحصل في كافة المجتمعات وكافة البلدان، ولكن هذا الاختلاف يجب أن يبقى في حدود الأُطر المعقولة. أمَّا أن يَتحوَّل إلى مواجهات فهذا ما لا يجوز القبول به… … لذا فإننا ننتهز المناسبة لكي ندعو إلى ترجيح العقل واعتماد الحوار والاستماع للآخر كأسلوب في معالجة المشاكل المطروحة. أيتها السيدات، أيها السادة، l غرداية مثلاً عاش سكانها كابوسًا أليمًا… ونحن نتألم لذلك ونتقاسم مع أخواتنا وإخواننا هناك آلامهم وتخوفاتهم… ونتضامن ونتعاطف مع المفجوعين في أعزائهم والمتضررين في ممتلكاتهم… ونقف معهم لاجتثاث الأسباب التي أدت إلى قيام أوضاع أليمة للأسف… منحازين بقناعة إلى المساعي التي بذلتها وتبذلها السلطات العمومية من أجل استتباب الأمن وعودة الهدوء إلى أماكن التوتر… … ونحيي في ذات الوقت قرارات فخامة رئيس الجمهورية التي تؤكد أنَّ أمْنَ وممتلكات المواطنين هي خط أحمر لا يجوز تجاوزه… ونُثمّن بذات الوقت جُهود كافة الجهات ذات النية الحسنة من سكان المدينة ومن خارجها ونحيي عملها المخلص من أجل إصلاح ذات البين… l كما نحيي بالمناسبة ما بذله الأمن الوطني من جهود متواصلة مضنية طيلة الأزمة التي عاشتها المنطقة، ونشد على أيدي الجيش الوطني الشعبي وهو يقف على الثغور حريصًا على الأمن في هذه المنطقة وعينه على حدودنا الممتدة جنوبًا بل أقول على كافة حدودنا لردع التهديدات ودحض المناورات الهادفة إلى المساس بالجزائر وتعريض أمنها إلى شرور الإرهاب المقيت… أيتها السيدات، أيها السادة، وحول ما يجري في الساحة السياسية الوطنية، إننا في “الأرندي” من دعاة التشاور والحوار… ونحن نتعاطى مع كافة الأفكار إذا كانت هذه الأفكار تتماشى مع المبادئ التي يؤمن بها مناضلو حزبنا… … ومن هذا الفهم وهذه الرؤية كان موقفنا باستمرار يتحدد… وتحليلاتنا للمبادرات تقوم، كما أن سياستنا كانت تتأسس على عدم الاستعجال في اتخاذ المواقف قبل العودة إلى هيئاتنا الحزبية المختصة… وكان سلوكنا على الدوام يميل إلى أخذ الوقت الضروري اللازم قبل تحديد الموقف، والتأكد إن كان الموضوع المطروح على حزبنا يسير في اتجاه مسعى تثبيت الاستقرار، وفي توجه دعم الشرعية، وتعزيز الوحدة الوطنية… وهو بالطبع يرفض تجاوز صلاحيات مؤسسات الدولة أو يتنكر للتضحيات التي قدمها الشعب بالعرق والدم والتضحية… l في التجمع الوطني الديمقراطي تابعنا نقاشات الساحة الوطنية هذه الأيام وتابعنا مختلف الأفكار التي يطرحها أصحابها… والخلاصة الأولية التي توصلنا إليها حتى الآن هي أن هذه النقاشات لم تَرْقَ بعد إلى مستوى التصور الشامل الكفيل بمواجهة التحديات الكبرى المطروحة على بلادنا… أيتها السيدات، أيها السادة، l في الأسابيع الأخيرة قامت جبهة القوى الاشتراكية بالاتصال بنا، وبصراحة تبادلنا وإياها وجهات النظر حول العديد من القضايا السياسية المطروحة في الساحة الوطنية… … قيل لنا يومها أنهم جاءونا ليس بقصد فرض أي موقف وليس لديهم مشروعًا محددًا يطرحونه علينا وإنما جاؤوا لكي يُقَدموا ورقة بيضاء ويطلبوا منا المساهمة في إثراء نقاش الساحة… لكننا وإن كنا قد شكرنا لهم مبادرتهم بالدعوة للقاء إلا أننا نعتقد أن لقاءً واحدًا لا يكفي لإيفاء المواضيع التي طرحت كامل حقها… l وفي هذا السياق نود أن نؤكد أن التجمع الوطني الديمقراطي حزب آمن ويؤمن بالحوار وخاصة مع القوى الوطنية التي تؤمن بالطابع الجمهوري للبلاد وتحترم الشرعية الدستورية ومؤسسات الدولة… بل هو يؤمن بحوار يجمع كافة القوى الوطنية ويعبر عن استعداده لفتح نقاشات ثنائية أو جماعية معها وفق جدول أعمال محدد يتم الاتفاق عليه مسبقًا. أيتها السيدات، أيها السادة، l فيما يخص الطروحات التي يروج لها البعض والقائلة بضرورة تفعيل مادة معروفة من الدستور، لهؤلاء نقول إننا ننصحهم بالعودة إلى كتب القانون لمعرفة ماذا تعنيه حالة الشغور… وما عليهم سوى ربط مضمون هذه القراءة وما هو جاري على صعيد الواقع اليومي، وأن يُتابعوا نشاطات السيد رئيس الجمهورية ومؤسسات الدولة وكيف هي تعمل بتكامل تام ما بينها. ليعرفوا إن كانت البلاد في الحالةِ التي يَتَوَجَّبُ فيها تفعيل هذه المادة..؟ l إننا نريد أن نلفت النظر إلى أن هذه الطروحات تعد من قِبَلِ المُجازَفَات السياسية الخطيرة، التي لا تخفى عواقبها على أحد، كونها تساهم في تَغْلِيط الرأي العام، ناهيك عن كونها تطعن في شرعية مؤسسة رئاسة الجمهورية التي تكرست بإرادة الشعب الجزائري في 17 أفريل الماضي. وكَوْنَها تقحم البلاد في مزايدات غير بريئة من خلال استعمالها وسائل إعلامية معروفة، لتسويق طروحات خيالية بتلميع ديمقراطي مزيف يفتقر إلى الحجة والواقعية والمصداقية… أيتها السيدات، أيها السادة، لن أنهي كلامي دون الإشارة إلى الأوضاع الخطيرة التي تعرفها بعض دول الجيرة بكل ما تعانيه من أوضاع توتر واضحة قد تؤثر سلبًا على استقرار بلادنا… ولمواجهة هذه الأوضاع والتحديات فإننا ندعو إلى ضرورة التحلي بالحذر والتسلح باليقظة لتجنيب البلاد المخاطر التي تحف بها من أكثر من جهة وفي هذا الظرف الإقليمي والدولي تحديدًا، من خلال الحرص على تعزيز وحدة جبهتنا الداخلية والوقوف في وجه كل من تسول له نفسه الإضرار بوطننا… أيتها الأخوات المناضلات، أيها الإخوة المناضلون، أمام كل ما يجري داخل بلادنا وخارجها، يبقى التجمع الوطني الديمقراطي واقفًا بثبات مع البلاد ومع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رئيسًا شرعيًا زكاه الشعب في 17 أفريل… l والتجمع الوطني الديمقراطي سيعمل في ذلك مع كافة القوى الوطنية المخلصة في هذا الوطن وعلى كافة الأصعدة للدفاع عن أمنه، ووحدته الترابية، عن استقراره وعن مكاسب شعبه التي حققها بفضل جهد وعرق ملايين العمال… ونحن في حاسي مسعود نود أن نوجه تحية تقدير وعرفان لعمال الجنوب بل لكافة العمال وخاصة لأولئك الذين بشجاعة نادرة دافعوا عن قاعدتهم البترولية في تقنتورين، بل هم استشهدوا دفاعًا عنها، وضربوا المثل في التضحية والفداء، فلهم منا التحية والتقدير والعرفان. أيتها الأخوات، أيها الإخوة، ونحن نعيش نفحات ثورة نوفمبر المجيدة في ذكراها الستين… نود أن نَتَذَكَّر ونُذَكِّرُ باعتزاز مواقف أبناء جنوبنا الكبير الذين بالأمس وقفوا في وجه السياسات الاستعمارية التي كانت تدعو إلى فصل الشمال عن الجنوب فَرَفَضُوا نظرية الاستعمار القائلة بأن رمال الصحراء هي بحر يفصل الشمال عن الجنوب… … نقول ها هم أبناء الجنوب اليوم بوعيهم ويقظتهم وشعورهم الوطني المتأصل يَقِفُونَ مرة أخرى وقفة الرجل الواحد، ليُفشِلوا كافة مخططات خصوم الجزائر في الداخل وفي الخارج، ويُشَكِّلون الحصن المنيع الذي يصون وحدة الجزائر وشعبها… وبشجاعة يتحدون الطبيعة، ويبنون مستقبلهم ومستقبل الجزائر الواحدة الموحدة، يبنونها اليوم بعقولهم وقدراتهم العلمية وإيمانهم الراسخ وسواعدهم القوية… فتحية لهم كافة… شكرًا لكم جميعًا، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته…

تغريدات

ألبوم الصور

المزيد من الألبومات