السيدات والسادة : أعضاء الأمانة الوطنية، أعضاء المجلس الوطني، أمناء المكاتب الولائية، ممثلوا وسائل الإعلام الوطنية، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أود في البداية أن أعبر عن كبير ارتياحي لوجودي بينكم اليوم في هذا اللقاء التنظيمي الخاص الذي يجمع إطارات نوعية من عائلتنا السياسية الكبيرة "التجمع الوطني الديمقراطي"... ويأتي هذا اللقاء بعد أيام قليلة من انتهائنا من مرحلة تنظيم الجمعيات العامة البلدية لانتخاب الأمانات البلدية والأمناء البلديين، التي تعتبر خطوة متقدمة في نطاق تطبيق قرارات المؤتمر الرابع وتنفيذ خطة إعادة الهيكلة التي أوصت بها دورة المجلس الوطني الثالثة الأخيرة... إذن نحن نلتقي اليوم في هذا اليوم التنسيقي لكي نقيم الخطوات التي خطوناها ونقدم المقترحات التي ننوي القيام بها... قبل الشروع في تنصيب المجالس الولائية وانتخاب الأمانات الولائية. l هذا الاجتماع يرمي بالطبع إلى توحيد الرؤية والفهم حول كيفية تطبيق النصوص التي أعدتها الأمانة الوطنية في الموضوع ولتجنّب وقوع الإشكالات التي قد تقع في فهم مضمون التعليمات التي بعثت بها الأمانة الوطنية حول كيفية ضبط وسير هذه العملية... أيتها السيدات، أيها السادة، لقد اجتهدت الأمانة الوطنية في تحضير النصوص التي بُلغت لكم، بهدف تسهيل مهمتكم غي الميدان، والأمانة الوطنية من البداية كانت تدرك بأن المهمة لن تكون سهلة (بالنظر إلى طبيعة ونوعية المشاكل الخاصة ببعض المناطق وبعض الولايات)... ولهذه الأسباب ارتأينا الدعوة لهذا اللقاء التنسيقي الذي نعتبره ضروريًا لإنجاح العملية... أيتها السيدات، أيها السادة، قد يعتقد البعض أن الصعوبات التي واجهتكم وتواجهكم في الميدان كانت بعيدة عن علم القيادة الوطنية أو غير متكفّل بها !!... وهنا أقول (والشفافية تقتضي هذا)، أن القيادة الوطنية للحزب تابعت وتتابع باهتمام كل ما يجري في القاعدة وفي مختلف الولايات يومًا بيوم. ومن هذا المنطلق أيضا أوكلت مهمة مرافقة الأمانات الولائية وأوكلت لأعضاء من الأمانة الوطنية مهمة المرافقة بغرض التنسيق معكم سيداتي سادتي رؤساء الأمانات الولائية، ويقفوا إلى جانبكم في معالجة المشاكل المطروحة إن دعت الضرورة... لأننا كنا نعرف من البداية أن بلوغ السقف المثالي في التحضير لمثل هذا النوع من النشاطات لا يكون إلا بمثل هذه المرافقة وهذا الدعم وبتنظيم هذه اللقاءات التي تتيح الفرصة وتشكل الإطار المساعد لمعالجة القضايا العالقة، وتقديم الأجوبة للأسئلة المطروحة. ولهذا أيضا نظمنا هذا اليوم التنسيقي الذي يمكن أن تتبَعَهُ لقاءاتٌ ما بين أعضاء الأمانة الوطنية المشرفين على الولايات والأمناء الولائيين، لأن هدفنا هو إرساء تقاليد التشاور والتعاون لتوفير شروط نجاح كل عملية نقوم بها. أيتها السيدات، أيها السادة، كنا ندرك من البداية أنكم ستبذلون الجهد المطلوب للإنجاح العملية وكنا نشعر أيضا بأنكم كنتم تولون موضوع إعادة الهيكلة كل الأهمية التي تستحقها من خلال المراجعات التي كنتم تقومون بها يوميًا مع الأمانة الوطنية والأمناء الوطنيون المكلفين بولاياتكم والتي كانت تنصب غالبًا حول كيفيات تطبيق التعليمات التي كانت ترد إليكم من قبل الأمانة الوطنية وتتعلق بمدى تقدم عملية الانخراط وعملية التحضير لانتخاب المجالس البلدية... لأننا كنا ندرك أن هناك مصاعب تنظيمية سوف تواجهكم... وكنا نعلم أن التقدم في العملية سوف يتفاوت من ولاية لأخرى ومن بلدية لأخرى... ونعلم أيضًا أن هناك إشكالات لا تزال مطروحة في عدد من الولايات (ومن حسن الحظ أنها محدودة)، والجهود المخلصة مبذولة الآن من أجل تجاوزها... وبهذه المناسبة نتوجه للمعنيين بضرورة التعاون لتجاوز الأوضاع غير الطبيعية التي تعرفها ولايتهم ونأمل أن يتحقق ذلك في أحسن الظروف وفي أقرب الآجال الممكنة. وهذه المصاعب وإن كانت متوقعة فيجب ألاّ تقلل من عزيمتنا، لأننا بالتعاون معكم سوف نذللها... أيتها السيدات، أيها السادة، خلاصة القول هو أن حزبنا قد قام في الأشهر الثلاثة الماضية بحملة كبيرة لم يسبق له أن قام بمثلها من قبل. وهو ماض بثبات في توفير شرط نجاحها... وهنا أريد أن أؤكد على كلمة لم يعرف من قبل مثلها لأن حزبنا ومنذ تأسيسه لم يُقْدِم على عملية تنظيمية كبيرة بهذا الحجم وهذا الشمول... إذ بعد نجاحه في عقد المؤتمر الرابع، الذي كان تحديًا حقيقيًا، دخل مباشرة في معركة واسعة وضخمة لم تكن لنا لا التجربة ولا الوسائل الكافية لتوفير حظوظ النجاح فيها، ومع ذلك وبفضلكم ومعكم قبلنا التحدي وحققنا نتائج هامة في إطار المسيرة نحو بناء المستقبل. لقد كان فتح أبواب الانخراط في صفوف الحزب وفي كافة بلديات وولايات الوطن مرة واحدة تحديًا حقيقيًا قبلنا به وتجاوبنا معه وحققنا النتيجة فيه، وهو ما أعطى العملية وزنها وأهميتها... وجعلها تجري في أجواء طبيعية؛ وحتى الصعوبات التي اعترضت بعض الولايات فقد تمّ التكفل بها وتجاوزها ضمن الأطر النظامية العادية، وإن ما جرى في هذه الولايات يعد بالواقع أمرًا طبيعيًا تعرفه كل الأحزاب المؤسسة على قيم الديمقراطية والتشاور والمنافسة النزيهة... l والآن وبعد أن أوشكت العملية على الانتهاء... يمكنني القول بكل ارتياح أن عملاً كبيرًا (بفضل جهودكم) قد تمّ إنجازه، عملٌ تحلَّى فيه الجميع بروح المسؤولية، وأبان فيه كل واحد منكم مدى الارتباط الذي يربط مناضلي التجمع الوطني الديمقراطي بحزبهم، كما أظهرت التجربة الأخيرة تمسك الجميع بالممارسة الديمقراطية وهي بينت الحرص الكبير الذي يتسلح به المناضلون لضرورة إنجاح عملية بناء حزبهم وتثبيت أركانه بغرض الحفاظ على المكاسب التي حققها منذ نشأته... أيتها السيدات، أيها السادة، وما يدعو للارتياح حقًا هو أن الأرقام الأولية المسجلة عن عملية الانخراط وعن عملية تجديد الهياكل المحلية التي وردت إلينا كلها تعبر عن الواقع الجديد والجيّد الذي أصبحت قواعد حزبنا تحظى به، وتبين أيضًا الوزن والمكانة التي أصبحت تبرزنا كتنظيم سياسي في الساحة... وهو الأمر الذي يدعونا إلى الاعتزاز والتفاؤل بالمستقبل وبالآفاق الواعدة التي تنتظر حزبنا حزب التجمع الوطني الديمقراطي... لكننا ومع كل ما حققتموه من نتائج مشجعة، أراني مطالب بدعوتكم إلى مواصلة العمل وبذل الجهد قصد إعطاء التجمع الوطني الديمقراطي مزيدًا من الحيوية ومزيدًا من الحضور في الساحة لأن التجمع الوطني الديمقراطي يريد أن يكون رقمًا هامًا في الساحة يحسب معه ولا يحسب به... لأنه حزب أتى برسالة وتصور وهو يريدكم سيداتي سادتي، أن تَرْتَقُوا به إلى هذا المستوى، وتسلحوه بسلاح الأمل (الذي نادى به منذ التأسيس) ولأن الأمل هو المستقبل، وهو الاستقرار، وهو كذلك التنمية... واليوم أكثر من أي وقت مضى فإن التجمع الوطني الديمقراطي يرشح نفسه لأن يكون باستمرار في الطليعة للدفاع عن الوطن، وصيانة المكاسب التي حققها مناضلوه وكافة المخلصين من أبناء هذا الوطن... وفي هذه المرحلة بالذات مرحلة هي حبلى بالمشاكل ومليئة بالتحديات... مرحلة برزت فيها جماعات لا ترى في المشهد سوى السواد منه...   أيتها السيدات، أيها السادة، يحصل هذا للأسف في وقت تكثر فيه التحديات، ويسعى البعض أثناءه لانتهاج سياسة الهروب إلى الأمام والقفز على الحقائق والدعوة إلى المغامرة في اتجاه المجهول بشعارات غير مسؤولة ونداءات غير بريئة... في هذا الظرف بالذات نود أن نؤكد (كما أكدنا على ذلك في أكثر من مرة) بأن التجمع الوطني الديمقراطي اختار منذ 1999، خيار دعم المجاهد السيد عبد العزيز بوتفليقة الشخص، والبرنامج... لأن قناعتنا تكونت بأن البلاد مع هذا الرجل حققت الاستقرار، ومعه توسعت التنمية، وبمعيته انتقلت من حالة الإرهاب إلى حالة الأمن والمصالحة، ومن حالة الأزمة إلى واقع الإصلاحات، ومن حالة فقدان الأمل إلى حالة استعادة الثقة والتفاؤل بالمستقبل... إنها قناعة التجمع الوطني الديمقراطي الراسخة. قلناها بالأمس ونقولها اليوم... ولهذا فإن التجمع الوطني الديمقراطي سيكون في ذلك كله سندًا قويًا لدعم التعديلات الدستورية المزمع تضمينها سواء تمت هذه التعديلات عن طريق غرفتي البرلمان المجتمعتين معًا أو عن طريق الاستفتاء الشعبي. أقول هذا الكلام كرد على أولئك الذين أصبحوا يُبْدِعون في تقديم الطروحات السوداوية وافتعال المشاكل الوهمية ويقدمون التصورات العبثية عبر التصريحات التي تدعو حينًا إلى التدخل الأجنبي (الذي رفعه البعض منهم في عز الحملة الانتخابية) وحينًا إلى دعوة الشعب إلى مقاطعة الانتخابات، ومرة ثالثة (بالقفز على الشرعية الشعبية من خلال محاولاتهم تغليط الرأي العام الوطني) بالادعاء بحالة الشغور في منصب رئاسة الجمهورية... ثم أخيرًا بالدعوة إلى مقاطعة المشاورات السياسية. وأخيرًا وليس آخرًا، ينادون بانتخابات رئاسية مسبقة. لينتهوا بشطحاتهم الفكرية إلى الدعوة الصريحة بالنزول إلى الشارع والتمرد على الشرعية (بحجة استعمال الحق في المعارضة). أيتها السيدات، أيها السادة، إننا نتساءل بصدق إن كانت هذه الجهات وهي ترافع لهذه الطروحات وتدعو إلى تأجيج الشارع (وفي هذا الظرف بالذات) إن كانت تعلم حقيقة ماذا تفعل وما مؤدَّى مطالبها!!. وفي هذا الظرف تحديدًا حيث تزداد التحديات وتكبر التهديدات المتعددة الأوجه وفي ظل إنتشار الانفلات الأمني الإقليمي الذي يأتي متزامنًا مع الأزمة الاقتصادية العالمية التي فرضتها أوضاع دولية معروفة. l نقول إن كان أصحاب هذه الدعوات يدركون حقًا التبعات التي تنجر عن تصريحاتهم وتصرفاتهم..؟!! l إننا في التجمع الوطني الديمقراطي أمام كل ما يجري عندنا وحولنا، نرى بأن المصلحة العليا للبلاد تستوجب الالتزام بقواعد العمل السياسي العاقل والمسؤول الذي يبتعد عن خيارات التصعيد ويتجنب دعوات الدفع بالأمور نحو المجهول. ... إننا في كل هذا نرفض القفز على الشرعية وندعو إلى عدم المساس برموز الجمهورية ونعارض كافة المحاولات الرامية إلى الطعن بالمؤسسات الدستورية، ونستنكر كافة المحاولات الرامية إلى التصعيد أو تلك الداعية إلى النزول إلى الشارع. وبالمقابل فإن حزبنا يدعو المواطن إلى اليقظة وعدم الانسياق وراء الدعوات المغامرة... ونقول لمناضلينا أن يُوَحِّدوا الصف والكلمة وينحازوا إلى جانب مصلحة الوطن والدفاع عن المكاسب التي حققها شعبنا بالجهد والعرق... وأن يتسلحوا باليقظة لإبطال كافة المحاولات الرامية إلى المساس بأمن واستقرار البلاد ووحدة شعبها... أيتها السيدات، أيها السادة، في ختام هذه الكلمة، أقول بأن جدول أعمال هذا اليوم التنسيقي يجب ألا يتوقف عند حدود المداخلات المبرمجة، بل يجب أن يكون مناسبة لإثارة فضولكم في النقاش، والسعي لتوفير المناخ الديمقراطي المناسب لتبادل الآراء والأفكار التي تعود بالنفع على الحزب، وتمهّد الطريق لاستكمال مسار تجديد الهياكل بل تجديد أساليب عمل الحزب من خلال التفكير في اقتراح أحسن الصيغ الكفيلة بإعادة تنظيم وتسييره مستقبلاً. وكيفما كانت الأحكام والتعاليق التي تعطى عن عمل ومواقف حزبنا، فإننا نقول أننا نسير في الاتجاه الصحيح بعيدًا عن التهريج الإعلامي الأجوف (الذي يعتقد أصحابه أنهم بواسطته يصنعون الحدث). إن كلامنا في هذه المرحلة يجب أن يكون ببذل الجهد وترتيب أمور البيت... والتسلح باليقظة لمواجهة تحديات المستقبل ليكون حزبنا دائمًا في المقدمة قويًا في الساحة بل أقول مؤثرًا فيها... أيتها الأخوات، أيها الإخوة، لقد أنجزتم حتى الآن عملاً جيدًا وحققتم نتائج هامة خلال الأشهر الماضية، عملتم بصمت وحركتم القاعدة النضالية ووفقتم في معالجة جل المشاكل التي كانت تواجهكم بأسلوب سلس وديمقراطي شفاف، ووفرتم الأرضية السليمة التي يقوم على أساسها بناء مستقبل الحزب الحديث المتفتح على المجتمع... وأثبتم أنكم أهل للمسؤولية وبعملكم هذا أعطيتم الدرس والعضة للغير... فوسعتم خريطة القاعدة النضالية للحزب بصيغته الجديدة... فأعطيتم المكانة اللائقة للمرأة والشباب، وحققتم الانتشار الحزبي المطلوب ضمن مختلف فئات المجتمع... فشكرًا لكم على كل ما قمتم به وإلى مزيد من النجاحات... ولكننا إلى جانب ذلك نود أن نقول لكم أن هناك عملاً آخر ينتظركم في إطار استكمال عملية الهيكلة. وفي هذا الإطار فإني أدعوكم إلى التعاطي مع الأوضاع الصعبة التي تواجهكم في بعض الأحيان برزانة وروح مسؤولية وأن تبتعدوا عن النزعات الفردية أو الجهوية، وتفضلوا عليها المصلحة العليا للحزب ومصلحة الوطن، وعليكم أن تعملوا على معالجة المشاكل من خلال الحوار ومن خلال الاقتراب قدر الإمكان بمضامين القوانين السارية المفعول داخل حزبنا، وأن تبتعدوا عن الفكر المتحجر وتُشجِّعُوا النقاش بينكم حول قضايا المجتمع... أيتها السيدات، أيها السادة، نحن على أسابيع قليلة من عقد الدورة الرابعة لمجلسنا الوطني، وأنتم مطالبون نظاميًا بتهيئة الأجواء القَبْلِيَّةِ لإنجاح فعاليات هذه الدورة التي نعوّل عليها كثيرًا... وإني لأعتمد عليكم في هذه المهمة لأن نجاح الدورة سيكون خطوة أخرى جديدة يخطوها الحزب نحو المستقبل ونحو تحقيق الاستقرار النهائي له ويؤكد حقيقة بنائه على أسس جديدة وديمقراطية... أيتها السيدات، أيها السادة، قبل أن أختم هذه الكلمة وتطبيقًا لأحكام المادة 42 من القانون الأساسي للحزب، أبلغكم بأنني دعوت اليوم المجلس الوطني للحزب للانعقاد في دورة عادية – هي الرابعة بعد المؤتمر – يومي الخميس والجمعة 8 و 9 جانفي 2015، وسوف تبلغون بتفاصيل خاصة بهذه الدورة تسلم لكم لاحقًا. شكرًا لكم على كرم الإصغاء، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

تغريدات

ألبوم الصور

المزيد من الألبومات