كلمة السيد أحمد أويحيى الأمين العام
للتجمع الوطني الديمقراطي
خلال افتتاح دورة المجلس الولائي لولاية الجزائر
(السبت 11 جويلية 2015)


بسم الله الرحمان الرحيم
أخواتي إخواني الأعزاء، إطارات و مناضلي التجمع الوطني الديمقراطي لولاية الجزائر،
أخواتي إخواني الأعزاء، أعضاء الأمانة الوطنية للتجمع الوطني الديمقراطي،
سيداتي سادتي من عائلة الإعلام.
ابتدئ كلمتي هذه بالتمني لكم، خلال هذا الشهر الفضيل، رمضان مبارك، صيام مقبول و ذنب مغفور.
لقد غمرتني السعادة بصفتي مناضل في التجمع بتواجدي بين رفقائي من الجزائر العاصمة الذين انتخبوني كعضو بالمجلس الوطني للحزب. لقد باشرت كأمين عام للحزب، إنطلاقا من العاصمة، سلسلة من اللقاءات مع الإطارت و مناضلي القاعدة على مستوى الولايات.
إنني تعودت في مثل هذه اللقاءات أن أستمع لما يقوله المشاركون قبل الإجابة عن انشغالاتكم.
لكن نظرا، للظروف الراهنة، سأبادر بإلقاء كلمة أستهلها بالأحداث الأليمة التي تعرفها ولاية غرداية. 
سيداتي سادتي، إخواني الأعزاء، أخواتي العزيزات،
بادئ ذي بدء أقدم التعازي الخالصة باسم عائلة التجمع الوطني الديمقراطي إلى أولياء الضحايا الذين قضوا خلال أعمال العنف التي عرفتها هذه الأيام ولاية غرداية.
كما ندين بكل شدة المتسببين في أعمال الشغب. و مهما كانت الأسباب فإنه ليس من حقنا قتل إخوة لنا. لقد سبق لبلادنا الجزائر و أن بكت الكثير من أبنائها الذين راحوا ضحية مثل هذه الأحداث، و لا يفوتنا في هذا المقام أن ننوه بتفاني مصالح الأمن الذين لم يدخروا أي جهد و تحلوا بالرزانة في التعامل مع الأحداث حيث كلفهم ذلك العديد من الجرحى في صفوفهم.
كما نحيي القرارات الحكيمة و الصارمة التي اتخذها السيد رئيس الجمهورية، و نساندها.
نتمنى أن تساند الفعاليات السياسية و المجتمع المدني في ولاية غرداية و على المستوى الوطني، التطبيق الصارم للقانون في حق المتسببين في الأحداث الدامية التي عرفتها ولاية غرداية.
إننا في التجمع الوطني الديمقراطي نعتقد أن مسؤوليتنا أمام مثل هذه الأوضاع لا تنتهي عند المساندة فقط بل تتعداها إلى واجب التحرك و رد الفعل.
نعم، إن أولى واجباتنا هو التحسيس،
بالفعل، هناك مشاكل محلية ذات طابع عمومي و تنموي لكن هذا لا يفسر كل شيء، فمن واجبنا أن نشرح الباقي.
لقد بادر البعض لطرح القضية أمام جمعيات دولية زاعمين أنها اضطهاد ضد إخواننا الإباضيين. نفس هؤلاء النشطاء يطالبون بدعم دولي لتقرير المصير في غرداية.
لا أعتقد أن أبناء الشيخ بيوض و مفدي زكرياء يشاطرونهم هذا النداء. حاشى للله.
من جهة أخرى، و بعد ما سالت الدماء من جديد في غرداية، راحت بعض القنوات التلفزيونية الأجنبية تصف الأحداث "بصراع بين العرب و البربر" لا أعتقد أن إخواني الإباضيين و المالكيين الذين يعيشون مأساة مشتركة يقاسمون وجهة النظر هذه.
قصد فهم أكثر للمخاطر يجب علينا أن نتذكر ما حدث في بداية سنة 2011 من تدمير لليبيا و سوريا و اليمن.
لنتذكر كذلك أننا كنا أيضا مستهدفين من قبل مخطط "الربيع العربي" ولا زلنا مستهدفين، فلنكن حذرين.
أما واجبنا الثاني تجاه الوضع في غرداية فيتمثل في التعبئة، يجب علينا التجنيد من أجل الإتحاد و المصالحة في غرداية حتى نتصدى للخطاب الهدام سواء الداخلي أو الخارجي. إن ذلك من واجبات الوطنيين مهما كان لونهم السياسي.
إخواني أخواتي، سيداتي، سادتي،
إن الوضع على الساحة الوطنية يعني أيضا حاضر و مستقبل البلاد، حاضر ثقيل بالتحديات و مستقبل غني بالأمل.
لقد قدم السيد الرئيس، بمناسبة 5 جويلية 2015، تحليلا واضحا لكل الجزائريين كما بعث بنداء لمسانديه السياسيين من أجل مواصلة دعم برنامجه ضمن النقاش الديمقراطي.
إن التجمع الوطني الديمقراطي، يجدد مساندته للرئيس بوتفليقة لاسيما لما تتكاثر التحديات أمام البلاد.
و من بين التحديات التي ترمي بثقلها على البلاد أذكر ثلاثة فهي:
- في المقام الأول، يتعلق الأمر بالتهديدات على أمن البلاد.
إن هذه التهديدات لها مسميات و هي الإرهاب الدولي، انتشار الأسلحة ببلدان الجوار، تجار المخدرات التي تنال سمومها أبناءنا و تذهب أموالها إلى تمويل الجريمة، بالإضافة إلى كل ما يحاك ضد الجزائر.
في الحقيقة إن ذنب الجزائر، حسب وجهة نظر البعض في الخارج، يتمثل في استقلالية قرارها سواء تعلق الأمر بعدم السماح لإقامة قواعد أجنبية على ترابنا أو رفض الدولة مشاركة جيوشنا في تدمير دول أخرى، أو عندما يتعلق الأمر بمواقف بلادنا الدبلوماسية المبدئية تجاه القضية الفلسطينية أو الصحراء الغربية.
إن السياسة الخارجية للجزائر تعد من القضايا التي يتشكل حولها شبه إجماع وطني، بيد أن مثل هذه السياسة المستقلة يدافع عنها من يؤمنون بها. إن الدفاع عن الاستقلال السياسي للجزائر يتحقق في المقام الأول بفضل جبهة وطنية موحدة و قوية بغض النظر عن الاختلافات الإيديولوجية لهؤلاء و أولائك. إن هذه السياسة المستقلة تشكل موضوع إجماع لدى الجزائريين.
- و في المقام الثاني، يتعلق الأمر بتحدي التنمية.
بالفعل، لقد تراجعت مداخيل المحروقات بنسبة% 50 بينما تبقى احتياجات البلاد كبيرة.
إن التكفل بهذا التحدي يتطلب تغييرا حقيقيا للذهنيات لتغليب المصلحة العامة و إعادة تكييف السلوكات الفردية.
و بقولنا هذا فإننا نقصد بعض الانحرافات كتلك المتمثلة في تقهقر معنى العمل و الجهد مقابل ثقافة الريع و كذلك الأنانيات التي تشجع نشاط الاستيراد على الإنتاج و أيضا الشعبوية التي تحاول التستر عن الأخطار المستقبلية زيادة على الحسابات السياسوية التي تبني آمالها على توظيف الصعوبات المالية أو الاجتماعية لزعزعة النظام في وقت لاحق.
- أما التحدي الثالث فيتعلق بنظرتنا إلى الممارسة الديمقراطية.
تعتبر الديمقراطية من القيم العريقة لشعبنا متمثلة في "الجماعة" (تاجماعت) التي كانت تناقش مشاكل المجموعة و تقرر الحلول لها. و كانت "الجماعة" تعمل أيضا مع إشراك الجميع في تنفيذ القرارات المتخذة بالأغلبية. و من جهة أخرى تعاقب كل من تخلى عن القيام بالواجب.
يجب علينا اليوم كذلك، ترقية الديمقراطية في تعاملاتنا اليومية. لأن الديمقراطية لا تعني الشتم و لا الانتقاد غير المؤسس و لا حتى التحريض على الخروج إلى الشارع.
و فضلا عن ذلك، فان رئيس الجمهورية قد أكد منذ بضعة أيام على تقديره و احترامه للمعارضة، مذكرا كذلك بالثمن البالغ الخطورة الذي دفعته البلاد من جراء الشعوبية و عدم الاعتراف بالقانون التي عرفتها البلاد منذ عشريتين و التي أدت إلى المأساة الوطنية.
أخواتي العزيزات،إخواني الأعزاء، سيداتي سادتي،
إن المستقبل لا يمكنه فقط أن يكتفي بالوقوف عن الحقائق لكنه يتطلب أيضا التحرك لتقوية الأمل و تجنيد الطاقات.
إن تقوية الأمل لا يعني القول بأن كل شيء على ما يرام، لكن يتطلب التذكير أيضا بالمسيرة التي قطعناها منذ 53 سنة انطلاقا من فراغ استعماري إلى جزائر تتقدم.
إن تقوية الأمل يعني كذلك التذكير بأن وثبتنا قد كسرتها المأساة الوطنية التي كلفتنا غاليا. إن هذا التذكير ضروري لتجنيب بلادنا الوقوع من جديد في نفس الأخطاء.
إن تقوية الأمل يعني أيضا المسار الذي قطعناه منذ 1999 مع استرجاع السلم بفضل الوئام و المصالحة و إعادة بعث التنمية في جميع المجالات. 
إن تقوية الأمل يعني من جهة أخرى التذكير بالوجهة التي أخذتها عائدات البترول، حيث خصصت للسكن، و المدارس و المستشفيات المنجزة، إلى المساعدات المالية، و الزيادات في الأجور، إلى خلق مناصب الشغل بما في ذلك التي أنشأها الشباب أنفسهم، و كذلك إلى دعم الفلاحة التي تطورت بشكل أصبحت فيه أسعار منتوجاتها في متناول الجميع خلال هذا الشهر الفضيل.
إن تدعيم الأمن، في الأخير، يعني القول بأن الجزائر ليست مملكة الرشوة، هذا المرض الذي تسلل في مجتمعنا لكنه في المقابل يلقى مكافحة شرسة تقف له بالمرصاد.
أخواتي العزيزات، إخواني الأعزاء، سيداتي سادتي،
إن التاريخ قد علمنا أنه عندما نعلق الأمل نتمكن من تجنيد شعب بكامله و كذلك فإن تحديات الحاضر تستوجب تجنيد شعبنا الجزائري الذي هو في حاجة ماسة إلى هذه التعبئة لتثمين أوراقه الرابحة المتعددة و التي أذكر منها سبعة:
• الورقة الرابحة الأولى تتمثل في شبيبتنا المتكونة، القادرة على بناء البلد و استدراك التأخر.
• الورقة الرابحة الثانية تكمن في منشآتنا القاعدية التي تعتبر مهمة بالنسبة للتنمية.
• الورقة الرابحة الثالثة هي قدراتنا الصناعية التي يستوجب تطويرها و توسيعها.
• الورقة الرابحة الرابعة هي قدراتنا الفلاحية الضخمة التي لا تنتظر إلا الاستغلال حتى في جنوب البلاد.
• الورقة الرابحة الخامسة تتمثل في تشجيع المستثمرين الوطنيين لخلق المزيد من الثروات و مناصب العمل.
• الورقة الرابحة السادسة تتمثل في سوقنا الوطنية الضخمة التي يجب استعادتها لصالح الإنتاج الوطني من المواد الاستهلاكية و الخدمات.
• الورقة الرابحة السابعة هي إرادة الجزائريين عندما يكونون مجندين و نضرب مثالا عن ذلك و هو انتصار الشعب الجزائري على الاستعمار، خامس قوة عسكرية في العالم، و كذلك انتصار شعبنا على الإرهاب دون مساعدة أي كان.
إنكم لاحظتم أنني لم أذكر البترول ضمن هذه الأوراق الرابحة. لعل تراجع سعر البرميل حاليا يمكن أن يتحول إلى حظ بالنسبة للجزائر عملا بالآية القرآنية الكريمة التي تقول "عسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم" صدق الله العظيم.
نعم، سيداتي سادتي، إن الجزائر بقيادة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد انتهجت مسعى تميز بنجاحات استراتيجية نذكر فيها استتباب الأمن و المحافظة عليه، المحافظة على الاستقلال الوطني تجاه الخارج، إرساء السيادة المالية للبلاد و بعث عدة برامج تنموية هامة.
لكن مسعى الدولة، هذا، في حاجة إلى وسائل تدعيم لمرافقته حتى يحقق المزيد من النتائج.
و يتعلق الأمر، أولا، بتحسيس الرأي العام، و في هذا السياق فإن التجمع الوطني الديمقراطي عازم على المشاركة الفعالة للقيام بهذا الدور.
و يتعلق الأمر، ثانيا، بالمشاركة في تأطير المجتمع، و هنا أيضا فإن التجمع لن يتخلف عن القيام بذلك.
و يتعلق الأمر، ثالثا، بالعمل على الدفاع عن الجهد و محاربة الدغماتية، و التجمع مستعد للعمل في هذا الاتجاه بكل قناعة.
تلكم هي، أخواتي إخواني، خارطة الطريق السياسية للتجمع الوطني الديمقراطي، و التي يجب علينا تجنيد كل قوانا حولها.
و تصب خارطة الطريق هذه في نفس السياق مع خارطة الطريق الأصلية للتجمع التي كانت ترمي إلى المساهمة في الحفاظ على الجزائر، هذه الجزائر التي لازالت بحاجة إلى حماية من أخطار جديدة أخرى، جزائر في حاجة إلى المزيد من البناء حتى تكون من سنة إلى أخرى أكثر تماسكا و أكثر قوة.
المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار، عاشت الجزائر، عاش التجمع الوطني الديمقراطي.
أشكركم و السلام عليكم.

تغريدات

ألبوم الصور

المزيد من الألبومات