رسالة السيد أحمد أويحيى، الأمين العام بالنيابة
إلى المشاركين في المؤتمرات الجهوية للحزب.


16 أفريل 2016


بسم الله الرحمن الرحيم
أيتها الأخوات، أيها الإخوة..

إنه ليطيب لي ببالغ السعادة، أن أتوجه إليكم بتحياتي الأخوية والنضالية الحارّة، متمنيا لأشغال لقاءكم الجهوي هذا كل التوفيق، بما يمهّد لإنجاح مؤتمرنا الاستثنائي المقبل ويسمح بالمزيد من التقدّم للتجمع الوطني الديمقراطي.


وأغتنم هذه الفرصة لأرحب أيضا بأصدقائنا من عائلة الإعلام، شاكراً لهم تفضلهم بتغطية أشغال هذا اللقاء.


لقد شاءت الصدف أن يتزامن تاريخ انعقاد مؤتمراتنا الجهوية مع محطتين وطنيتين هامتين ألا وهما الاحتفال بيوم العلم من جهة، ومن جهة أخرى، الذكرى الثانية لإعادة انتخاب المجاهد عبد العزيز بوتفليقة رئيسا للجمهورية، بتاريخ 17 أفريل 2014.


وأستسمحكم هنا، لتقديم بعض التعاليق المتّصلة بهذين الحدثين الهامين، قبل الخوض في الحديث عن مؤتمرنا الاستثنائي.


أيتها الأخوات، أيها الإخوة..


إنّ اعتماد بلادنا لتاريخ 16 أفريل، يوما وطنيا للعلم، له دلالات عدّة، تتمثل أولاها في الإشادة المستحقة بالشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس، رحمه الله، وإعطاءه المكانة اللائقة به. كيف لا، وهو رائد النهضة الوطنية وأحد رموز الصحوة والإصلاح في بلادنا، صحوة كانت رداً قوياً من شعبنا ضد المحاولات الاندماجية البائسة للمحتل الأجنبي.


كما يدل إحياء يوم العلم سنويا، على بالغ الاهتمام الذي يوليه شعبنا ودولته للعلم والمعرفة، باعتبارهما أهم سلاح للتنمية والإشعاع الوطنيين.
بالفعل، إنّ الجزائر المستقلة، لم تتوانى أبداً، وحتى خلال الظروف العصيبة من تاريخها المعاصر، عن إعطاء الأولوية القصوى والعناية الكاملة لضمان تمدرس وتكوين أبناءها.


وتعود بنا الذاكرة بهذا الخصوص، للإشادة بشجاعة مواطنينا الذين صمّموا وعزموا على عودة أبنائهم لمقاعد الدراسة خلال الدخول المدرسي لخريف سنة 1994، رغم منع وتهديدات الدمويين من جماعات "الجيا" الإرهابية.


كما نستدل بهذه المناسبة أيضا، بكل افتخار واعتزاز، بكون بلادنا تحصي 10 ملايين تلميذ وطالب، وهو ما يعادل ربع شعبها، يلتحقون كل يوم بالمدارس والجامعات لتحصيل العلم والمعرفة بتأطير من قرابة مليون أستاذ ومستخدم في قطاعات التكوين الثلاثة، التي سخّرت لها الدولة أكثر من 30 % من ميزانيتها.


إنها فرصة كذلك، لتأكيد دعم التجمع الوطني الديمقراطي للسيدة وزيرة التربية الوطنية على جهودها وثباتها من أجل استمرار تعزيز إصلاح المدرسة، إصلاح يبدو مقلقا للبعض الغيورين مثلنا جميعا على أصالتنا، والذين ندعوهم للتمعّن في نصائح الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس التي وجهها لأسلافنا عندما كان يوصيهم بالوفاء للأصالة داعياً إياهم كذلك لأن يكونوا مسايرين للعصر الذي كانوا يعيشون فيه آنذاك.


وهي مناسبة كذلك، نعبّر من خلالها عن أملنا في أن تكون المدرسة الجزائرية فضلا عن مهامها النبيلة في التعليم، مستجيبة أكثر لتحديات صحوة وطنية متماشية مع الرهانات المعاصرة لبلادنا، والتي يبقى في مقدمتها تعزيز الحس المدني والمواطنة، وترسيخ الروح الوطنية، وكذا إعادة الاعتبار لقيمة الجهد والعمل لدى أبناء وطننا.


أيتها الأخوات، أيها الإخوة..
كما سبق لي القول، ستحتفل الجزائر يوم غد بالذكرى الثانية لإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، السيد عبد العزيز بوتفليقة، بتاريخ 17 أفريل 2014.


ولقد كان هذا الحدث بمثابة انتصار آخر للديمقراطية في بلادنا، انتصار شهد تزكية الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من طرف 82 % من الناخبين كي يستمر في خدمة الجزائر.


ويغتنم التجمع الوطني الديمقراطي مناسبة حلول هذه الذكرى ليتقدم إلى فخامة السيد رئيس الجمهورية بأحر التهاني وخالص التمنيات بالصحة والهناء والتوفيق في تحقيق المزيد من الإنجازات في قيادته للبلاد.
بالفعل، لقد شملت إنجازات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كافة ربوع الوطن، على غرار ملايين السكنات وآلاف المؤسسات التربوية ومئات المرافق الصحية وعشرات الجامعات والمراكز الجامعية، فضلا عن هياكل قاعدية عديدة في مختلف الميادين.


كما تجسّدت إنجازات رئيس الجمهورية في خلق ملايين مناصب الشغل وتحسين القدرة الشرائية والتسديد المسبق للمديونية الخارجية وكذا في اتخاذ تدابير حكيمة لتمكين الدولة من كسب ادخار عمومي.


وقد تجسدت إنجازات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كذلك في إطلاق إصلاحات جوهرية في مجالات الحكامة والتربية والعدالة والاقتصاد، إصلاحات لازالت متواصلة حتى اليوم وقد تعزّزت مؤخراً بالتعديل الدستوري ليوم 07 فبراير الفارط.


وفضلاً عن ذلك، فإنّ إنجازات رئيس الجمهورية هي أيضا جيش وطني شعبي مجهّز ومتكون، يسهر بكل بسالة على سلامة بلادنا وعلى أمن مواطنينا وممتلكاتهم.


كما تبلورت إنجازات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كذلك في دبلوماسية جزائرية نشطة وفعّالة عزّزت صورة ومكانة بلادنا في العالم.


وفي خلاصة القول، إنّ إنجازات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد تبلورت في بلاد تسير على نهج البناء والتقدّم وفي شعب ملتف بعزم حول رئيسه.
 
وفي نفس الوقت، نعترف أنّ للجزائر نقائص وتأخّرات لا تزال تستوقفنا، نقائص وتأخّرات بحاجة إلى برامج واقتراحات تحمل البديل، وليس لخطب جوفاء، خطب بقيت في الواقع دون صدى.


وفيما يخص حزبنا، فإنّ التجمع الوطني الديمقراطي يغتنم هذه المناسبة ليؤكد دعمه المطلق والثابت للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.


أيتها الأخوات، أيها الإخوة..


لقد سبق لي في إحدى مداخلاتي أن استنكرت جزءا من المعارضة في بلادنا لكونها تتواصل مع الحقودين على بلادنا في الخارج لنقل رسائلهم هنا في الجزائر، وها نحن نعيش حاليا حلقة جديدة من ذلك المساس بالجزائر، من خلال قصة صورة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.


وفي الواقع، ما هذه القصة إلا مناورة مدبّرة ومنسّقة في باريس وفي الجزائر.


بالفعل، يوجد في فرنسا التي تريد إقامة شراكة مميزة مع الجزائر، حقودين لم يقتنعوا بعد بأنّ » الجزائر الخاضعة للوصاية الأبوية« l’Algérie de Papa قد زالت منذ أكثر من نصف قرن، وأنّ الجزائر مستقلة وكاملة السيادة بفضل تضحية مليون ونصف مليون شهيد، رحمهم الله وأسكنهم فسيح جنانه.


فهؤلاء المستعمرين الحقودين لا يمكنهم تقبّل جزائر مستقلة تدافع على مصالحها الجهوية، ولا يهضمون كذلك جزائر تندّد بالمساس بمؤسساتها وعلى رأسها رئيس الجمهورية، كما لا يروق لهم رؤية جزائر تدافع على مصالحها الاقتصادية.


وقد كان رد فعل أولئك الحقودين في فرنسا عبر استغلال دنيء لصورة الرئيس بوتفليقة، وكأننا لم نشاهد نحن كذلك صورة مسؤولين سامين فرنسيين، حتى وهم يتمتعون بكامل صحتهم، يستسلمون للنوم العميق خلال نشاطات رسمية.


وقد راهن أولئك الحقودين في الخارج على أبواقهم هنا في الجزائر لزعزعة الرأي العام الوطني من خلال الاستغلال الدنيء لصورة فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة.


وإننا في التجمع الوطني الديمقراطي نندّد بأقصى شدّة بهذا العمل الشنيع الذي قام به أولئك الحقودين في فرنسا، وكذا بتصرف بعض وسائل الإعلام الفرنسية التي سارت على خطاهم، كما نندّد بنفس الشدّة بأبواق أولئك الحقودين الأجانب المتواجدة هنا في الجزائر.


وفي الواقع، لقد أكّدت هذه المناورة أنّ أولئك الحقودين الأجانب لا يفقهون شيئا عن الجزائر، مثلما لم يستطيعوا فهمها أثناء فترة استعمارهم الغاشم لها. كما أبانت هذه المناورة أيضا أن ّأبواقهم المحلية هي في عزلة تامة عن شعبنا، وأنها لا تزال حبيسة صالوناتها وبعض مواقع شبكة الإنترنت.


فحتى ولو أنّ الوعكة الصحية التي أصابت رئيسنا، شفاه الله وأطال في عمره، قلّصت من قدراته البدنية، إلاّ أنها عزّزت في نفس الوقت، تضامن شعبنا والتفافه القوي حول المجاهد عبد العزيز بوتفليقة، رئيس الجمهورية، وما على المشكّكين في ذلك إلاّ أن يسألوا مواطنينا ومواطناتنا في عمق الجزائر وفي أحياء مدنها.


إنّ شعبنا يثق كل الثقة في رئيسه الذي يتولى تسيير شؤون البلاد بخبرته العالية، وبإيمانه القوي، وبوطنيته الخالصة.


إنّ الشعب الجزائري السيّد هو الذي أعاد انتخاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يوم 17 أفريل 2014 لتولي سدّة الحكم في البلاد، وبدوره عزم فخامة رئيس الجمهورية، بعون الله، على العمل بتفان وإخلاص طوال عهدته الخماسية، مثلما أكّده شخصيا منذ فترة وجيزة.


أيتها الأخوات، أيها الإخوة..


أصل الآن إلى الحديث عن تحضيرات المؤتمر الاستثنائي الذي يشكل محطة مصيرية في حياة حزبنا الفتي، ليس لأنه سينتخب الأمين العام للحزب، بل لكونه تقع عليه مسؤولية وضع حد، وبصفة نهائية، للانحرافات التي برزت منذ ما يقارب أربع سنوات قبل اليوم، التي تجلّت في الخروقات العديدة للنصوص الأساسية للتجمع.


بالفعل، إنّ التجمع حزب ديمقراطي في تسميته وفي ممارساته كذلك، لذا لابد من الحفاظ على الحق في النقاش والنقد على مستوى كافة هيئاته، وحل الاختلاف في وجهات النظر بالاحتكام إلى الصندوق. غير أنه لابد من وضع حد نهائي لمحاولات أية أقليّة أو أية مجموعة كانت بفرض موقفها على الأغلبية بأي تصرف كان، ولاسيما عبر ما يسمى بالحركات التصحيحية.


وقد حرصت اللجنة الوطنية التحضيرية، من منطلق وعيها بأهمية هذا الحدث، على التحضير للمؤتمر الاستثنائي بالتقيّد الصارم بأحكام القانون الأساسي الساري المفعول وبالنصوص التي صادقت عليها.


وفي هذا السياق، سيجمع المؤتمر الاستثنائي قرابة 1.600 مشارك بما فيهم مندوبو القاعدة المختارون عن طريق الإجماع أو الاقتراع.


وتجدر الإشارة بهذا الخصوص، إلى أنّ التجمع سيكون أول حزب يجسّد تمثيل نسبة 30 % من مناضلاته في جميع هيئاته، انطلاقاً من المؤتمر في حد ذاته الذي ستشارك فيه أزيد من 500 مناضلة.


وعلى نفس المنوال، تمّ الإقرار، لأول مرة في تاريخ الحزب، بأنّ انتخاب الأمين العام سيكون عن طريق الاقتراع السري.


وبدورها حظيت مشاريع اللوائح التي ستعرض على المؤتمر الاستثنائي بتحضير جدّي وديمقراطي، سمح بالتكفل بآراء القاعدة النضالية المعبّر عنها من خلال الاستبيان الذي شارك فيه أزيد من 93000 مناضل ومناضلة، حول مسائل نظامية ووطنية متعدّدة.


كما سمحت اللقاءات المحلية لمندوبي كل ولاية من مناقشة وتدارس مشاريع هذه اللوائح. وبدورها ستتيح هذه المؤتمرات الجهوية فرصة توسيع وتعميق هذا النقاش قبل بلوغه محطته الأخيرة المتمثلة في المؤتمر الاستثنائي.


وكلنا أمل بأن يخرج مؤتمرنا الاستثنائي بمواقف سياسية واقتصادية واجتماعية تكون في مستوى التحديات والرهانات التي تواجهها بلادنا، مواقف تسمح للتجمع بالمساهمة في إثراء النقاش السياسي في البلاد بوجهات نظره ومقترحاته لتضاف إلى دعمه الثابت لبرنامج فخامة رئيس الجمهورية ومساندته لعمل الحكومة التي هو طرف فيها.


كما نأمل أن يتوج المؤتمر الاستثنائي بقرارات نظامية تعزّز قدرات التحليل وقوة الطرح والاقتراح لحزبنا على غرار تأسيس مجلس استشاري للتفكير والتبليغ، فضلاً عن القرارات التي من شأنها تعزيز تواجد الحزب في أوساط مجتمعنا بما في ذلك استقطاب المزيد من الشباب والمتعاطفين.


أيتها الأخوات، أيها الإخوة،
سأكتفي بهذا القدر من الملاحظات التمهيدية، مجدّدا لكم تمنياتي بنجاح أشغال مؤتمراتكم الجهوية السيّدة.


 


المجد والخلود لشهدائنا الأبرار،
عاش التجمع الوطني الديمقراطي،
تحيا الجزائر.


http://www.rnd-dz.org/spip.php?article512

تغريدات

ألبوم الصور

المزيد من الألبومات