بسم الله الرحمن الرحيم
⦁ أصحاب المعالي والسعادة،
⦁ حضرات السيدات والسادة ضيوفنا الكرام،
⦁ السيدات والسادة الأفاضل، ممثلي أسرة الإعلام،
⦁ أخواتي، إخواني المؤتمرين،
يسرني، غاية السرور، أصالة عن نفسي ونيابة عن الأخوات والإخوة المؤتمرين، بمناسبة افتتاح أشغال المؤتمر الاستثنائي لحزبنا، أن أرحب أحر الترحيب بضيوفنا الأكارم، أصحاب المعالي المسؤولين السامين في مؤسسات الدولة، السيدات والسادة الأفاضل من شخصيات وطنية، وقياديين في أحزاب سياسية ومنظمات وطنية، الذين نتشرف بوجودهم جميعا معنا اليوم في هذا اللقاء الهام في حياة حزبنا.
وإذ نسعد باستقبال الجميع معنا في هذه المراسيم الافتتاحية، فإننا نؤكد للإخوة المسؤولين السامين في مؤسسات الدولة الحاضرين هنا، دعمنا الكامل لهم في أدائهم لمهامهم النبيلة، كما نجدّد للإخوة والأخوات قياديي الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية عزم التجمع الوطني الديمقراطي العمل جنبا إلى جنب معهم من أجل توطيد علاقاتنا بما يخدم الديمقراطية ويخدم التنمية الوطنية لبلادنا.
إنه لمن دواعي سروري كذلك، أن أتوجه باسمكم أخواتي المؤتمرات، إخواني المؤتمرين، بالتحية الأخوية لأصحاب السعادة، سفير دولة فلسطين، وسفير الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، اللذان شرفانا بتلبية دعوتنا، دعوة ما هي إلا عربون متواضع عن تضامننا مع القضية الفلسطينية والقضية الصحراوية.
بالفعل، ستظل القضية الفلسطينية قضية الشعب الجزائري برمّته إلى أن تقام الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على أراضيها وعاصمتها القدس الشريف.
كما ستبقى القضية الصحراوية تحظى بكامل دعم بلادنا إلى غاية أن يقرّر الشعب الصحراوي الشقيق مصيره بكل حرية تحت رقابة الأمم المتحدة.
ويطيب لي بهذه المناسبة كذلك، أن أتوجه بالشكر الجزيل لممثلي أسرة الإعلام الحاضرين معنا لتغطية مجريات أشغالنا هذه، والذين أزف من خلالهم تحيّة خاصة لإعلامنا الوطني.
ويغتنم التجمع الوطني الديمقراطي هذه الفرصة لينحني ترحماً على أرواح الصحفيين شهداء أسرة الإعلام الوطنية الذين سقطوا من أجل بقاء الجزائر. وهي مناسبة مواتية كذلك، للتنويه والإشادة بالمكاسب التي حققتها حرية الصحافة في بلادنا، والتي تعزّزت مؤخراً بموجب التعديل الدستوري. وإذ نغتنم إحياء اليوم العالمي للصحافة لنتقدم بخالص التهاني لمؤسساتنا الإعلامية الوطنية، فإننا نتمنى لهم ولإعلاميينا كل التوفيق والنجاح مع التمتع بالصحة والهناء.
⦁ أخواتي، إخواني المؤتمرين،
⦁ السيدات و السادة الأفاضل،
ها قد بلغ التجمع الوطني الديمقراطي محطة عقد مؤتمره الاستثنائي، هذا الحدث الذي أسال الكثير من الحبر، والذي يشكل بالنسبة لنا فرصة سانحة للوقوف على ذاكرة حزبنا وتقييم حاضرنا والتمعن في مستقبل تجمعنا.
فبالحديث عن ماضي التجمع، تستوقفنا ذاكرة الأخ عبد الحق بن حمودة الذي سقط شهيدا من أجل الكفاح الوطني الذي خاضه منذ توليه قيادة الاتحاد العام للعمال الجزائريين. عبد الحق بن حمود الأخ الشهيد الرمز الذي اغتيل وهو يعكف على إطلاق مشروع حزبنا.
كما يقودنا الحديث عن ماضي حزبنا إلى الترحم أيضا على أرواح جميع رفقائنا المناضلين والمناضلات الذين وافتهم المنية منذ تأسيس التجمع. وإلى كل هؤلاء ندعو المولى عزّ وجل أن يتغمّدهم بواسع رحمته وأن يسكنهم فسيح جناته.
ويقودنا الحديث عن ماضي التجمع أيضا، إلى تجديد التحيّة والتقدير لأخينا عبد القادر بن صالح الذي استكمل مسار تأسيس حزبنا وترأسه بعد ميلاده لمدة تفوق السنة، قبل أن يعود مرة أخرى في جانفي 2013 لإنقاذه من سطو الأنانيات الضيقة ومخاطر زعزعة الاستقرار.
وفي الوقت نفسه، فإنّ الحديث عن ماضي حزبنا، هو منبع إلهامنا وقوة عزيمتنا لبقاء كل واحد منا وفيا لرسالته الأصلية التي تدعونا لتجاوز طموحاتنا الشخصية للتفرغ لبناء حزبنا وجعله في خدمة الجزائر دائما وأبدا.
نعم، إنّ التمعن في ماضي حزبنا يقودنا لتذكر ظروف ميلاده في الساحة الوطنية، كما يذكرنا بمناضليه الأوائل الذين كانوا جميعهم ملتزمين بمعركة الدفاع عن الوطن، حيث كان البعض منهم حاملا للسلاح في صفوف رجال المقاومة، والبعض الآخر على رأس المندوبيات المحلية للتكفل بتسيير شؤون مواطنينا وضمان تواجد الدولة في كافة ربوع بلادنا، وآخرون من عمال وإطارات سهروا في نفس الوقت على استمرارية الخدمة العمومية بالرغم من تكالب الإرهاب الوحشي آنذاك.
وبعد استتباب الأمن وعودة السلم والاستقرار لهذا الوطن العزيز، ولاسيما منذ سنة 1999، واصل التجمع ثباته في خدمة الجزائر من خلال خياراته السياسية، خيارات في طليعتها دعمه المستمر للمجاهد عبد العزيز بوتفليقة، رئيس الجمهورية، أطال الله في عمره.
كما يبقى التجمع الوطني الديمقراطي ثابتا كذلك في خدمة الجزائر من خلال مشاركته في الهيئات الوطنية والمحلية للدولة، وكذا عبر تجنيد مناضليه ومناضلاته بجنب مواطنينا الأعزاء في المدن والقرى.
ويوجد تجمعنا في خدمة الجزائر كذلك من خلال دعمه الكامل لجيشنا الوطني الشعبي في كفاحه الباسل ضد الإرهاب الأعمى، كفاح نشيد بانتصاراته الباهرة التي ما فتئ يحققها في الميدان، كفاح نترحم على أرواح شهدائه الأبرار من ضباط وضباط صف وجنود.
⦁ أخواتي، إخواني المؤتمرين،
⦁ السيدات و السادة الأفاضل،
عندما نصل للحديث عن حاضر حزبنا، لابد علينا أولا أن نعبّر معا عن سعادتنا بالتئامنا في هذا المحفل لعقد مؤتمرنا الاستثنائي، والذي يعبّر عن حيوية عائلتنا السياسية وكذا عن مدى تمتعها بالروح الديمقراطية البحتة. كيف لا، وهذا المؤتمر الاستثنائي هو ثمرة تحضيرات جماعية حشدت في كل محطة أكبر عدد ممكن من إطاراتنا ومناضلينا.
ومن هذا المنطلق، شكّلت اللجنة الوطنية التحضيرية لمؤتمرنا الاستثنائي هذا من ثلثي أعضاء المجلس الوطني للحزب، وباشرت أشغالها منذ شهر جانفي الفارط، والتي توّجت بتحضير مشاريع اللوائح السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنظامية المعروضة على هذا المجلس الموقر، مشاريع لم تغفل أخذ آراء القاعدة النضالية بعين الاعتبار من خلال الاستشارة المباشرة لها عن طريق الاستبيان الذي شارك فيه أزيد من 93.000 مناضل ومناضلة.
كما تمّت عملية انتقاء مندوبي المؤتمر من القاعدة والذين يقارب عددهم 1.200 مناضل ومناضلة، إما عن طريق الاجماع أو عن طريق الاقتراع السري، يضاف إليهم ما يزيد عن 400 مندوب بحكم الصفة، كانت لهم لقاءات محلية على مستوى ولاياتهم ومقاطعاتهم قبل أن تجمعهم المؤتمرات الجهوية التسعة بما فيها مؤتمر الجالية، التي احتضنتها مختلف مدن البلاد، ليتوج كل هذا المسار بالتئام مؤتمرنا الاستثنائي اليوم بمشاركة ما يزيد عن 1.600 مندوب من بينهم ما يقارب 30 % من العنصر النسوي و 25 % من الشباب.
⦁ أخواتي، إخواني المؤتمرين،
⦁ السيدات و السادة الأفاضل،
سيعكف مؤتمرنا الاستثنائي هذا على دراسة جدول أعمال مكثّف، مثلما تقرّر بالإجماع خلال مداولات الأشغال التحضيرية له سالفة الذكر. ومن المؤكد أنّ هذا المجلس الموقر سينتخب أمين عام الحزب عن طريق الاقتراع السري، غير أنه من غير المعقول أن تنحصر أشغال هذه الهيئة السيّدة العليا في هرم الحزب في هذه النقطة فقط. 
بالفعل، أيعقل حصر لقاء بمثل هذا الحجم في عملية انتخابية فقط وتجاهل أعلى هيئة في هرم حزبنا للقفزة النوعية التي حققتها الجزائر في تعزيز وحدة شعبها وترسيخ الحريات والديمقراطية وعصرنة الحكامة بفضل التعديل الدستوري الذي بادر به فخامة رئيس الجمهورية مؤخراً ؟.
كيف يمكن لمؤتمر حزبنا، حتى وإن كان استثنائيا، الاكتفاء بالإقرار في مسألة نظامية فقط، في الوقت الذي تواجه فيه الجزائر آثار أزمة عالمية حادة لسوق النفط وما ينجر عنها من عواقب على التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد ؟
هل يعقل أن تجري أعلى هيئة لحزبنا مداولاتها وهي تتجاهل الوضع الخطير السائد في جزء كبير من جوارنا ؟. وضع تجلّت حساسيته في المحاولات الإجرامية لإدخال كميات خطيرة من السلاح، والتي أبطلتها قوات جيشنا الوطني الشعبي بفضل يقظتها وسهرها الدائم على حماية التراب الوطني.
هل يعقل تقزيم هذا الحدث الهام في حياة حزبنا في مجرد عملية انتخابية بسيطة، في الوقت الذي تعرف فيه بلادنا محاولات دنيئة للمساس بوحدتها الوطنية من طرف مجموعة صغيرة من أبناء جلدتنا، انكشفت روابطها مع الخارج، وتأكدت مؤخراً علاقتها بالمشؤوم برنارد هنري ليفي الذي كان وراء تدمير دولة جارة وشقيقة ؟
إنّ التئام هذا الجمع السيّد، ثلاثون شهرا بعد انعقاد المؤتمر الرابع لتجمعنا، يستلزم من حزبنا الخروج بقرارات ومواقف متكيّفة مع المستجدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لبلادنا ومحيطنا الإقليمي كذلك، كما يستوجب منا اتخاذ قرارات وتحديد مواقف بشأن المشروع السياسي لحزبنا.
⦁ أخواتي، إخواني المؤتمرين،
⦁ السيدات و السادة الأفاضل،
اسمحوا لي، في احترام سيادة قرار مجلسكم الموقر، أن أشاطركم بعض الأفكار حول مكانة ودور تجمعنا بعد محطة هذا اللقاء، وهي أفكار استلهمتها في حقيقة الأمر من مشاريع اللوائح التي أعدّتها مؤتمراتنا الجهوية منذ أيام فقط.
ففي المقام الأول، وعلى الصعيد النظامي، يحدوني الأمل أن تسترجع عائلتنا السياسية استقرارها الكلي لكي تحرّر جميع طاقاتها لخدمة التزاماتها وغاياتها السياسية.
وآمل أن يتعزّز هذا الاستقرار أيضا بفضل نقاش الرأي والرأي المضاد، وبفضل احترام خيارات الأغلبية المعبّر عنها ديمقراطيا، وكذا بالقطيعة مع أي شكل من أشكال ديكتاتورية الأقلية.
كما آمل أن يسمح استقرار عائلتنا السياسية بتوسيع صفوفها وإعطاء النساء والشباب مكانتهم المستحقة على مستوى جميع هيئات القرار للتجمع، فضلاً عن استقطابه للمزيد من المحبين والمتعاطفين وتنشيطه للتفكير والتصور داخليا بتجنيد كفاءاته العالية المعتبرة حول القضايا التي تهم البلاد.
وفي المقام الثاني، وفيما يتعلق بموقعه في الساحة السياسية الوطنية، فمن اليقين أنّ التجمع سيبقى وفياً لمساندته الثابتة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، كما سيظل مخلصا في دعمه للحكومة.
وآمل كذلك أن تتمكّن عائلتنا السياسية في نفس الوقت، من تعزيز الجهد المشترك مع باقي أحزاب الأغلبية الرئاسية، وأن يكون تجمعنا دائم الاستعداد للحوار مع أحزاب المعارضة حول أي مشروع أو أي مبادرة تحترم الدستور ومؤسسات البلاد.
ويحدوني الأمل كذلك، في أن يساهم تجمعنا في نقاش سياسي مرتكز على المشاريع والاقتراحات الثرية والمتنوعة، نقاش من شأنه إقناع المواطنين للتوجه بقوة إلى صناديق الانتخاب ويعزّز الديمقراطية والتعدية في بلادنا. 
وفي المقام الثالث والأخير، وفيما يتعلق بالمواقف السياسية والاقتصادية والاجتماعية للتجمع الوطني الديمقراطي، فأملي أن تبقى عائلتنا السياسية بعيدة كل البعد عن الشعبوية وعن أي فكر متحجر كان.
إنّ تجمعنا حزب نوفمبري داعي إلى التمسك بالوطنية على جميع الأصعدة وفي جميع المجالات، كما أنه حزب يؤمن بالقدرات الهائلة التي تزخر بها بلادنا، ويؤمن كذلك بطاقات شعبنا الأبي صانع البطولات، كما أنّ تجمعنا من دعاة العدالة الاجتماعية بعيداً عن ثقافة الريع كونه قد استخلص الدروس جيدا من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي مرّت بها بلادنا منذ عقدين من الزمن قبل اليوم.
إنّ جميع هذه الميزات تؤهل حزبنا ليكون سياسيا في طليعة دعاة الإصلاحات التي تعتبر حتمية حيوية لبلادنا، حتمية قد تأكدت أكثر من أي وقت مضى، من خلال الأزمة العالمية للنفط التي تستوجب على بلادنا التحرّر من التبعية المفرطة للمحروقات وبناء الاقتصاد المتنوع المنشود.
وفي هذا الاتجاه، سنظل بجانب العمال الذي نتوجه إليهم بتهانينا الحارة بمناسبة احتفالهم مطلع هذا الأسبوع بيومهم العالمي للشغل، وهم ملتفين حول الاتحاد العام للعمال الجزائريين العتيد، عمال سنظل بجنبهم من أجل بناء اقتصاد وطني تنافسي منتج للثروة الوطنية في فائدة الأمة قاطبة والعمال بالدرجة الأولى.
وفي نفس السياق، وإذ نحيي الأخ رئيس منتدى المؤسسات الموجود معنا وإخوان آخرين من عائلة رجال الأعمال، فإننا نؤكد عزم التجمع الوقوف بجنب المؤسسات الاقتصادية المنتجة بغية تحويل الذهنيات في البلاد نحو اقتصاد السوق وبغية رفع العراقيل من أمام المستثمرين، ومن أجل مكافحة كل أشكال الغش الاقتصادي دفاعا عن مصالح الاقتصاد الوطني.
كما سيضل تجمعنا مرافعا عن الحقوق المشروعة للمعوزين والشباب الذي يسعون للاندماج المهني والاجتماعي.
⦁ أخواتي، إخواني المؤتمرين،
⦁ السيدات والسادة الأفاضل،
إنّ شعار حزبنا هو الأمل والعمل والتضامن، وأنا آمل، بل متيقن، أن يحشد هذا المؤتمر الاستثنائي عزائم جميع مندوبيه للنضال بقوة أكبر على نهج الرسالة النبيلة التي يحملها هذا الشعار.
وأملي كذلك، أن تسمح قراراتكم السيّدة من تعزيز التزامنا بالوفاء للوطن في خدمة جزائر نوفمبرية ديمقراطية وجمهورية، جزائر متجذرة في قيّمها الوطنية والروحية ومتفتحة على التقدم والعصرنة، جزائر ستوفق بعون الله وبجهود أبنائها في استغلال القدرات الهائلة التي تزخر بها لتكون ضمن ركب الدول الناشئة، وتكون ضامنة لمستقبل أجيالها الصاعدة، جزائر تتقدم بثبات تحت القيادة الرشيدة لفخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حفظه الله ورعاه.
عاش التجمع الوطني الديمقراطي،
تحيا الجزائر.
شكرا لكم على كرم الإصغاء وعلى صبركم الجميل، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

تغريدات

ألبوم الصور

المزيد من الألبومات