بسم الله الرحمن الرحيم،
السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني،
السيدات والسادة ممثلو الصحافة،
سيداتي، سادتي

 يطيب لي أن أرحب بكم مجددا في الدورة العادية الثالثة للمجلس الوطني للتجمع الوطني الديمقراطي.
أودّ أيضا أن أقدم لكم أفضل التمنيات بمناسبة حلول شهر رمضان المعظم، راجيا من المولى عزّ وجلّ أن يجعله شهر نعيم وتقوى لشعبنا وللأمة الإسلامية جمعاء.
كما أود أن أتوجه من خلالكم سيداتي، سادتي أعضاء المجلس الوطني، بتهاني الحارة لكافة مناضلي تجمعنا وإطاراته، على الجهود التي تفانوا في بذلها ليجعلوا حزبنا يخرج معززا ومدعما من الانتخابات التشريعية. 
 من جهة أخرى وكما جرت عليه العادة، أغتنم فرصة هذا التدخل لأقاسمكم بشكل وجيز بعض الملاحظات حول الوضع السائد في بلدنا وأيضا الوضع الذي يميز تجمعنا منذ الاجتماع الثاني لمجلسنا المنعقد في ديسمبر الفارط.
سيداتي، سادتي،
بخصوص الوضع السائد ببلدنا، أذكر قبل كل شيء بأن الجزائر تواجه منذ قرابة ثلاث سنوات تراجعا حادا في مداخيلها المحققة من صادرات المحروقات. ويبدو أن هذا الواقع
الذي يفرضه تطور السوق العالمية، سيستمر مما يؤثر سلبا على القدرات الاستثمارية للدولة التي تظل محرك النمو في البلد.
 وفي هذه الظروف بالذات، نظم بلدنا الانتخابات التشريعية الأخيرة على ضوء الأحكام الجديدة التي نص عليها الدستور في هذا المجال، ولاسيما منها المتعلقة بإحداث هيئة عليا مستقلة لمراقبة الانتخابات.
 وقد جرت هذه الاستشارة الانتخابية في ظروف محترمة كما أكدته الهيئة العليا المستقلة وأكده المراقبون الأجانب الذين قدموا لمتابعة هذه العملية. 
 من الواضح أن نسبة مشاركة الناخبين كانت ضعيفة بشكل خاص وهذا أمر يجب أن يستوقفنا، غير أن ذلك لا ينقص إطلاقا من شرعية المجلس الشعبي الوطني كما تسعى بعض الأصوات لترويجه، ولنا أن نستدل في ذلك بأوروبا حيث انتخبت بعض البرلمانات بنسبة مشاركة تقل عن 40 بالمائة.
 وتعكس هذه النسبة المنخفضة في نظرنا انشغال مواطنينا بالآثار الأولى للأزمة الاقتصادية على الشعب. كما تعكس إلى حد ما استيائهم من المشاكل التي يواجهونها في حياتهم اليومية جراء البيروقراطية وباقي الآفات الاجتماعية الأخرى. 
 إننا نرى في التجمع الوطني الديمقراطي أن مثل هذه القراءة النقدية ضرورية لإيجاد الحلول اللازمة لحالة الضيق هذه التي يشعر بها المجتمع.
 ولا شك أن التعديل الحكومي العميق الذي أجراه السيد رئيس الجمهورية مؤخرا من شأنه أن يحدث نفسا جديدا في تسيير شؤون البلاد.
 ونشيد بالمناسبة بالجهود التي بذلتها الحكومة السابقة، كما نهنأ الوزير الأول، السيد عبد المجيد تبون وأعضاء حكومته الذين نتمنى لهم كل التوفيق ونؤكد لهم دعم التجمع التام.
 من جهة أخرى وفي خضم النقاش الديمقراطي التعددي الذي يطبع اليوم بلدنا، ينوي حزبنا المشاركة بقوة على أرض الميدان في شرح الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وفي بعث رسالة أمل حاشدة لمرافقة الجهود الوطنية الرامية لتجاوز الأزمة المالية. 
 فلقد كان تجمعنا بالأمس، في سنوات المأساة الوطنية العصيبة، ضمن حركة التقويم الوطني وهاهو اليوم أيضا يتجند كليا لخدمة الجزائر، هذه الجزائر التي تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى الحد من الشعبوية والديماغوجية، وإلى حشد المزيد من الجهود والتحلي بالعقلانية وإنجاز الإصلاحات اللازمة دون تضييع المزيد من الوقت.
 إن هذا الالتزام السياسي الذي سيحشد إطاراتنا ومناضلينا أكثر فأكثر شرعي تمام الشرعية، ذلك أنه يقوم على أدلة قوية أذكر منها ثلاثة.
في المقام الأول: لقد تمكنت الجزائر، تحت القيادة الرشيدة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يجدد له تجمعنا دعمه الكامل، من إحراز تطورات كبيرة في شتى مجالات التنمية، سواء تعلق الأمر بملايين السكنات الموزعة أو ملايين مناصب الشغل المستحدثة أو آلاف المنشآت التربوية والاجتماعية والرياضية المدشنة.
 كل هذه الانجازات مكتسبات اجتماعية حققها شعبنا خلال أكثر من عشرية في ظل السلم الذي استرجع بفضل المصالحة الوطنية. هي أيضا أدلة على ما يمكن أن تنجزه الجزائر رغم الأزمة المالية التي تشهدها. وهي في الأخير وقائع يجب إبرازها في وجه كل اللذين يحاولون أن يجعلوا من الصعوبات المالية الحالية التي يمر بها البلد حجة سياسوية.
في المقام الثاني: يحافظ بلدنا رغم الأزمة المالية الحالية، على سياسة اجتماعية تكاد تكون فربدة عبر العالم، وهي سياسة تحتاج إلى المزيد من التثمين. 
 بالفعل، فرغم تراجع مداخيل البلد الخارجية إلى 37 مليار دولار خلال السنة الأخيرة، قررت الجزائر أن تحافظ هذه السنة على تحويلات اجتماعية تقدر حوالي بنصف هذا المبلغ، أي ما يعادل 18 مليار دولار. 
وتمول هذه التحويلات الاجتماعية على وجه الخصوص دعم السكن والمواد الأساسية والتكفل بمجانية الصحة للجميع ومجانية التعليم في كامل الأطوار لفائدة عشرة (10) ملايين تلميذ ومتربص وطالب.
ولا تعكس هذه الأمثلة سياسة مضادة للسياسة الاجتماعية كما تدعيه بعض الأصوات. بالعكس، فهذه التحويلات الاجتماعية تثبت وفاء دولتنا للعدالة الاجتماعية والتضامن الوطني، كخيارين يستمدان جذورها من بيان الفاتح نوفمبر 1954.
في المقام الثالث والأخير: علاوة على التحدي المالي، تواجه الجزائر أيضا تحديات أمنية كبيرة جراء الوضع السائد في شبه المنطقة.
 فلئن تمكنت الجزائر على الصعيد الداخلي من ملاحقة فلول الإرهاب الأخيرة وتدميرها، هي اليوم معرضة في حدودها مع بعض البلدان المجاورة إلى بؤر أزمات خطيرة بفعل وجود شبكات كبيرة يقودها إرهابيون وتجار المخدرات والأسلحة.
 إن التجمع الوطني الديمقراطي يشيد إشادة قوية بالجيش الوطني الشعبي وبقوات الأمن على التزامها التام والتضحيات الجسام التي قام بها أفرادها، أحيانا كشهداء جدد للواجب الوطني، لضمان أمن البلد ومواطنيه.
 ونعتبر أن الذين يسهرون على أمننا الفردي والجماعي ويضحّون من أجله جديرون بدعمنا، ولا أفضل تعبير عن هذا الدعم من الحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي للبلد.
 نعتبر أيضا أن المعركة التي يتعين على بلدنا خوضها لينتصر على الأزمة المالية ويتقدم في بناء اقتصاد متنوع، ويستجيب لحاجيات ساكنة في تزايد، تستوقف كافة الفاعلين السياسيين والنقابيين وأرباب العمل للتحلي بالهدوء وانتهاج الحوار للتوصل إلى إجماع وطني اقتصادي واجتماعي.
سيداتي، سادتي، 
 أتطرق الآن إلى الوضع الذي يميز حزبنا والتحديات التي عليه أن يرفعها على الصعيد الهيكلي.
في هذا الشأن وباسمكم جميعا، أجدد أولا شكرنا الخالص للمواطنين والمواطنات الذين منحوا أصواتهم لمرشحينا خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، ونؤكد لهم أن التجمع سيعمل على تجسيد البرنامج الانتخابي الذي قدمه لهم.
 كما أوجه تهاني الحارة لإطاراتنا ومناضلينا ومناضلاتنا على النتائج المشرفة التي أحرزها تجمعنا في هذه الانتخابات.
 أحيي أيضا نوابنا المائة وأذكرهم بواجباتهم تجاه سكان المقاطعات التي انتخبوا فيها.
 مقارنة بسنة 2012، رفع التجمع الوطني الديمقراطي بخمسين (50) بالمائة عدد الأصوات التي تحصل عليها وكذا عدد المقاعد التي آلت إليه في التشريعيات الأخيرة. فقد احتل التجمع المرتبة الأولى عبر 25 ولاية والمرتبة الثانية في 17 ولاية أخرى. 
 وهذا النجاح ليس وليد الصدفة بل له ما يفسره.
 فيتعلق الأمر أولا بعمل دؤوب تم إنجازه طيلة أشهر عديدة لجلب أكبر عدد ممكن من المناضلين بما فيهم النساء والشباب.
 يتعلق الأمر أيضا بالمسعى الديمقراطي الذي انتهجه التجمع، والمتمثل في إسناد مهمة إعداد قوائم مرشحينا إلى القاعدة النضالية على مستوى الولايات.
 وبطبيعة الحال يتعلق الأمر في الأخير ببرنامجنا الانتخابي الذي يقترح حلولا لمشاكل المواطنين، وهو برنامج تم التعريف به خلال حملة حثيثة ميزتها النزاهة و الهدوء.
سيناقش مجلسكم الموقر هذا حصيلة هذه الانتخابات في كل جوانبها، بما في ذلك النقائص التي تخللتها. كما سيفصل في مسألة تحضير المراحل المقبلة والتي أذكر منها على وجه الخصوص: 
• الإجراءات الواجب اتخاذها في حق بعض أعضاء هذا المجلس الذين تخلوا عن الحزب خلال الانتخابات الأخيرة، سواء من خلال الاستقالة أو من خلال الترشح في قوائم منافسة،
• مواصلة العمل على تشييد هياكل الحزب وتنشيطها،
• وتحضير موعد الانتخابات المحلية ولاسيما من خلال الحرص مرة أخرى على إسناد مهمة إعداد قوائم منتخبينا لهيئات الحزب القاعدية.
السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني،
أكتفي في هذه المرحلة بهذا القدر من الملاحظات حيث أن المهم يكمن في النقاش الذي ستنشطونه في هذا اليوم وفي هذه الأمسية.
أشكركم على حسن إصغائكم. 
                           ***

تغريدات

ألبوم الصور

المزيد من الألبومات