كلمة رئيس المجموعة البرلمانية للتجمع الوطني الديمقراطي
خلال دراسة مخطط عمل الحكومة
جوان 2017


السيد رئيس المجلس الشعبي الوطني،
السيد الوزير الأول،
السيدات والسادة النواب،
السيدات والسادة الوزراء،


أود بادئ ذي بدء أن أغتنم هذه الفرصة لأقدم بدوري تهاني الخالصة للوزير الأول، السيد عبد المجيد تبون وإلى كافة الوزراء، على تعيينهم بمناصبهم، وأتمنى لهم كل التوفيق في أداء مهامهم في خدمة البلد.


لقد ظل التجمع الوطني الديمقراطي منذ قرابة عقدين يقف إلى جانب فخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في مسعاه الرامي إلى تكريــــــــس
النهضة الوطنية التي استهلت بإقرار السلم المدني والخروج من مأساة وطنية دامية، حل محلها والحمد لله عصر جديد تخللته انجازات كبيرة في شتى المجالات لا تزال مستمرة لحد اليوم في خدمة مصالح مواطنينا.


وترجمت مساندة حزبنا لرئيس الجمهورية بطبيعة الحال من خلال الدعم الثابت لعمل الحكومات المتعاقبة التي كلفت بتنفيذ البرنامج الرئاسي. وهذا ما تواظب عليه اليوم المجموعة البرلمانية للتجمع الوطني الديمقراطي من خلال حرصها على إثراء مسعى الحكومة ومبادراتها باقتراحاتها وتوصياتها الخاصة.


وفي هذا الإطار، قدم نواب التجمع الوطني الديمقراطي عدة اقتراحات في مداخلاتهم، وهي الاقتراحات التي تتبناها مجموعتنا البرلمانية. وأود في هذه المداخلة التي ستكون وجيزة، أن أضيف اقتراحات أخرى.


سيدي الرئيس،
سيدي الوزير الأول،
سيداتي، سادتي، 


في المقام الأول، تشيد المجموعة البرلمانية للتجمع الوطني الديمقراطي بمضمون مخطط عمل الحكومة، الذي يتميز باستمرار إيجابي في تنفيذ برنامج السيد رئيس الجمهورية، والذي جاء أيضا مكيفا مع المقتضيات التي أملتها الأزمة المالية التي يواجهها بلدنا.


في المقام الثاني، إننا نشجع الحكومة على المضي قدما من أجل وضع الإصلاحات الضرورية لتحديث البلد وتشييد اقتصاد منتج وتنافسي من شأنه أن يحل محل الصادرات وقادر على رفع الإيرادات الخارجية للجزائر.


ونرى في التجمع الوطني الديمقراطي أن تراجع أسعار النفط الذي يبدو مستمرا، يتطلب من بلدنا أن يثمن كافة مؤهلاته، كما ذكره السيد رئيس الجمهورية، خاصة وأن البلد بات يتوفر على كافة الوسائل القانونية التي تتيح له الحفاظ على الثروة الوطنية، سواء تعلق الأمر بالقانون المؤطر لخوصصة المؤسسات لفائدة المتعاملين الوطنيين، أو بالتشريع المتعلق بمنح الامتياز على الأراضي الفلاحية العمومية، أو بالنصوص التي توضح حدود الشراكة مع المستثمرين الأجانب.
وعلاوة على هذا الإطار القانوني الذي يتسم بالوضوح والذي من شأنه أن يبعث الاطمئنان في نفوس المواطنين، تتوفر الحكومة أيضا على أغلبية مريحة بالبرلمان، ويسعها الآن أن تشرح للرأي العام التحديات التي ترهن مصالح المواطنين الحقيقية.


كما يعتبر التجمع الوطني الديمقراطي أن للمعارضة مكانتها الكاملة في بلدنا الذي يعيش ديمقراطيته بسكينة وهدوء، وأنها جديرة بكل الاحترام، غير أن تجمعنا الذي يجعل من مصالح الجزائر وشعبها انشغاله الوحيد، يعتبر أيضا أنه عندما يقتصر الخطاب على الديماغوجية دون اقتراح أي حل بديل، يصبح عديم الفائدة، كما أثبتت ذلك نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، حيث أبرز المواطنون وعيهم الكبير بالواقع وبالرهانات التي تتربص بنا.


في المقام الثالث، من ضمن الإصلاحات الضرورية التي سطرتها الحكومة، تولي المجموعة البرلمانية للتجمع الوطني الديمقراطي أولوية كبيرة للاصلاحات الاقتصادية والمالية.


وفي هذا الإطار، يعد إصلاح النظام الجبائي لتحسين مردوديته، أحد أبرز هذه الأولويات لتمكين الدولة من تحصيل مستحقاتها وتحسين إيراداتها دون اللجوء إلى زيادة الضرائب. ومن جهة أخرى، سيساهم هذا الإصلاح العاجل في مكافحة الغش الجبائي الذي يخل بقواعد المنافسة النزيهة بين المتعاملين الاقتصاديين. 


كما يعد إصلاح النظام البنكي أمرا عاجلا هو الآخر بعدما طال أمد انتظاره. وفي هذا الشأن، تدعو المجموعة البرلمانية للتجمع الوطني الديمقراطي الحكومة لانتهاج نظام المالية الإسلامية بسرعة، ذلك أنه يتماشى مع معتقدات مجتمعنا، ويمكن من استقطاب الأموال الهائلة التي تغذي الاقتصاد غير الرسمي. كما ندعو الحكومة إلى فتح رأسمال بعض البنوك العمومية لشركاء أجانب من المستوى العالي في إطار قاعدة 51/49 بالمائة، بهدف التمكن من تحديث النظام البنكي الوطني.


في المقام الرابع، تشجع المجموعة البرلمانية للتجمع الوطني الديمقراطي الحكومة على التحرك أكثر لمحاربة الفساد وكافة أشكال المساس بالاقتصاد الوطني. وتملك الجزائر من النصوص ما يكفيها لذلك. فأمام الضغوط التي ستنجر عن الأزمة المالية، ستزداد دون شك تطلعات المجتمع إلى مكافحة أكثر فعالية ضد الرشوة في إطار القانون.


ومن هذا المنظور، تدعم المجموعة البرلمانية للتجمع مواصلة إصلاح العدالة الذي سجل تقدما أكيدا يجعله جديرا بالاستفادة من كافة الموارد اللازمة لذلك.


في المقام الخامس، تشيد المجموعة البرلمانية للتجمع بإرادة الحكومة في ترقية اللامركزية، ونود في هذا الشأن أن نقدم لها اقتراحين.


فمن جهة، يتعلق الأمر بإعادة الاعتبار التام للمجالس الشعبية البلدية والولائية وفقا للدور الذي يخوله لها الدستور ’’كقاعدة للامركزية’’ و’’مكان لمشاركة المواطنين في تسيير الشؤون العمومية’’. وبما أن الدستور يدرج الديمقراطية التساهمية في إطار الجماعات المحلية، فليس من الملائم ترقيتها خارج المجالس المحلية المنتخبة.


ويتعلق الأمر من جهة أخرى، بالدعوة إلى تطوير الذهنيات حتى تكون هناك ثقة أكبر ويكون تكامل حقيقي بين الإدارات الإقليمية والمنتخبين المحليين لخدمة المواطنين.


إننا نؤيد الشفافية التامة في تسيير المجالس المحلية المنتخبة في إطار القانون، وبعيدا عن التحرشات التي تصل أحيانا إلى رفض تطبيق قرارات العدالة عندما تثبت براءة المنتخبين المتابعين قضائيا.


ونأمل أن تتميز العهدة المقبلة للمجالس المحلية المنتخبة التي ستنبثق عن الاقتراع المقرر قبل نهاية السنة الجارية، بتكامل أكبر بين الإدارات المحلية والمجالس المحلية المنتخبة، وذلك خدمة لمصالح المواطنين دون سواهم.


في المقام السادس، تدعو المجموعة البرلمانية للتجمع الحكومة إلى الإسراع في عرض مشروع القانون العضوي المتعلق بإحداث المجمع الجزائري للغة الأمازيغية، الموضوع لدى رئيس الجمهورية، أمام البرلمان.


وسيسجل التاريخ الإسهام الشخصي لفخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في تسوية مسألة تمازيغت، وهي التسوية التي مكنت من تعزيز وحدة الشعب الجزائري أكثر فأكثر، ومن إبطال المناورات والحسابات السياسوية حول هذا الموضوع الذي يعد من مقومات الهوية الوطنية.


في المقام السابع والأخير، تدعو المجموعة البرلمانية للتجمع الحكومة إلى إقامة حوار منتظم مع مجلسنا الموقر هذا.


إن قدوم الوزراء أمام لجان مجلسنا، خارج مناسبة عرض مشاريع القوانين، ستكون في كل مرة فرصة لهؤلاء لشرح سياسات قطاعاتهم وتنوير السادة النواب. 


وسيمنح ذلك أدلة إضافية يمكن أن يعرضها نواب الأغلبية لمساندة عمل الحكومة والدفاع عنه. كما سيساهم ذلك إلى حد ما في فهم أفضل لعمل الحكومة وأهدافها من طرف المعارضة البرلمانية.


وانطلاقا من نفس منطق التكامل هذا، نطلب منكم سيدي الوزير الأول، توجيه تعليمات لكافة الولاة حتى يفتحوا أبوابهم أمام النواب ليس ليحل هؤلاء مشاكلهم الشخصية، ولكن حتى ينقلوا الانشغالات الموضوعية للمواطنين الذين يتعذر عليهم أحيانا تجاوز العراقيل البيروقراطية.


تلكم إذا، سيدي الوزير الأول، سيداتي سادتي الوزراء، هي التوصيات الإضافية التي كان بودي أن أعرضها عليكم باسم نواب المجموعة البرلمانية للتجمع الوطني الديمقراطي. 


في الختام، لا يفوتني أن أذكركم بأن نواب التجمع الوطني الديمقراطي سيصوتون لصالح مخطط عمل الحكومة التي نتمنى لها كل التوفيق في مهامها النبيلة.

أشكركم على كرم إصغائكم

تغريدات

ألبوم الصور

المزيد من الألبومات